Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 612 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 153

هذين الكعبين ظاهران عن يمنة فوق القدم ويسرته، فلذلك لم يحتج إلى أن

يقال الكعبان اللذان صفتهما كذا وكذا.

فالدليل على أن الغسل هو الواجب في الرجل، والدليل على أن

المسح على الرجل لا يجوز هو تحديد إلى الكعبين كما جاء في تحديد

اليد إلى المرافق، ولم يجئ في شيء في المسح تحديد، قال فامسحوا

برؤوسكم بغير تحديد في القرآن وكذلك قوله:

(فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)

ويجوز وأرجلكم بالجر على معنى واغسلوا، لأن قوله إلى الكعبين قد دل على

ذلك كما وصفنا، وينسق بالغسل على المسح

كما قال الشاعر:

يا ليت بعلك قد غدا. . . متقلدا سيفا ورمحا

المعنى متقلدا سيفا وحاملا رمحا.

وكذلك قال الآخر:

علفتها تبنا وماء باردا

المعنى وسقيتها ماء باردا.

وقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا).

يقال للواحد رجل جنب، ورجلان جنب، وقوم جنب وامراة جنب، كما

يقال رجل رضى وقوم رضى وإنما هو على تأويل ذووا أجنب، لأنه مصدر.

والمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن العرب من يثني ويجمع ويجعل

vol. 2 · p. 154

المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وإذا جمع جنب، قلت في الرجال جنبون، وفي

النساء جنبات، وللاثنين جنبان.

وقوله: (فاطهروا).

معناه فتطهروا، إلا أن التاء تدغم في الطاء لأنهما من مكان واحد.

وهما مع الدال من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، فإذا أدغمت التاء في الطاء. سقط أول الكلمة فزيد فيها ألف الوصل، فابتدأت فقلت اطهروا.

وبين عز وجل ما طهارة الجنب في سورة النساء بالغسل فقال:

(ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).

والغائط - كناية عن مكان الحدث، والغيطان ما انخفض من الأرض.

وقوله: عز وجل: (فتيمموا صعيدا طيبا).

أي اقصدوا، وقد بينا الصعيد في سورة النساء.

* * *

وقوله عز وجل: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج).

أي من ضيق.

(ولكن يريد ليطهركم).

واللام دخلت لتبين الإرادة.

المعنى إرادته ليطهركم.

قال الشاعر:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما. . . تمثل لي ليلى بكل سبيل

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8)

(قوامين لله شهداء بالقسط)

أي بالعدل.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE