Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 614 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 155

(شهداء).

أي مبينين عن دين الله لأن الشاهد يبين ما شهد عليه.

وقوله: (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا).

فشنآن قوم معناه بغض قوم.

أي: لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل.

ومن قال شنآن قوم، فمعناه بغض قوم، ويقال: أجرمني كذا

وكذا، وجرمني، وجرمني، وأجرمت بمعنى واحد.

وقد قيل لا يجرمنكم: لا يدخلنكم في الجرم كما تقول آثمته أي أدخلته في الإثم.

* * *

وقوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9)

هذا تمام الكلام، يقال وعدت الرجل تريد وعدته خيرا، وأوعدت

الرجل تريد أوعدته شرا، وإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا واعدته. وإذا لم تذكر الموعود قلت في الخير وعدته وفي الشر أوعدته.

فقال عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، فدل على الخير، ثم بين ذلك الخير فقال:

(لهم مغفرة) أي تغطية على ذنوبهم.

(وأجر عظيم) جزاء على إيمانهم.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11)

يروى في التفسير أن بني قريظة وبني النضير كانوا عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ترك القتال وعلى أن يعينهم في دياتهم ويعينوه في ديات المسلمين، فأصيب رجلان من المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في دياتهما، فوعدوه

vol. 2 · p. 156

لوقت يصير إليهم فيه، فصار النبي هو وأبو بكر وعمر وعلي، فلما صاروا

إليهم هموا بالغدر وأن يقتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، فأوحى الله إليه وأعلمه ما عزموا عليه، فخرجوا من المكان الذي كانوا فيه، فأعلمهم إليهود أن قدورهم تغلي، فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - أنه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه.

وهذه من الآيات التي تدل على نبوته.

وقيل إن هذا مردود على قوله: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم)

أي قد أعطيتم الظفر عليهم، فقال:

(يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم).

وكلا الوجهين - والله أعلم - جائز، لأن الله جل ثناؤه قد أظهر الإسلام

على سائر الأديان.

* * *

وقوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12)

أي أخذ الله منهم الميثاق على توحيده والإيمان برسله.

(وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا).

النقيب في اللغة كالأمير، والكفيل، ونحن نبين حقيقته واشتقاقه إن شاء

الله.

يقال: نقب الرجل على القوم ينقب إذا صار نقيبا عليهم، وما كان

الرجل نقيبا، ولقد نقب، وصناعته النقابة وكذلك عرف عليهم إذا صار عريفا،

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE