Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 616 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 157

ولقد عرف، ويقال لأول ما يبدو من الجرب النقبة، ويجمع: النقب.

قال الشاعر:

متبذلا تبدو محاسنه. . . يضع الهناء مواضع النقب

والنقبة وجمعها نقب سراويل تلبسه المرأة بلا رجلين، ويقال فلانة حسنة

النقبة والنقاب، ويقال في فلان مناقب جميلة، وهو حسن النقيبة، أي حسن

الخليقة، ويقال كلب نقيب، وهو أن تنقب حنجرة الكلب لئلا يرتفع صوته في نباحه، وإنما يفعل ذلك البخلاء من العرب لئلا يطرقهم ضيف بسماع نباح الكلاب.

وهذا الباب كله يجمعه التأثير الذي له عمق ودخول، فمن ذلك نقبت

الحائط، أي بلغت في الثقب آخره، ومن ذلك النقبة من الجرب لأنه داء

شديد الدخول، والدليل على ذلك أن البعير يطلى بالهناء فيوجد طعم القطران

vol. 2 · p. 158

في لحمه.، والنقبة هذه السراويل التي لا رجلين لها، قد بولغ في فتحها

ونقبها، ونقاب المرأة وهو ما ظهر من تلثمها من العينين والمحاجر، والنقب

والنقب الطريق في الجبل، وإنما قيل نقيب لأنه يعلم دخيلة أمر القوم ويعرف

مناقبهم، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم.

* * *

وقوله عز وجل: (وعزرتموهم).

قال أبو عبيدة: (عزرتموهم) عظمتموهم. قال غيره: عزرتموهم:

نصرتموهم. وهذا هو الحق - والله أعلم - وذلك أن العزر في اللغة الرد.

وتأويل عزرت فلانا - أي أدبته - فعلت به ما يردعه عن القبيح كما أن نكلت به، فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة، فتأويل (عزرتموهم) نصرتوهم بأن تردوا عنهم أعداءهم.

وقال الله عز وجل (وتعزروه وتوقروه)

فلو كان التعزير هو التوقير لكان الأجود في اللغة الاستعانة والنصرة إذا وجبت، فالتعظيم داخل فيها، لأن نصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم والذب عن دمهم وتعظيمهم وتوقيرهم.

وقوله عز وجل: (فقد ضل سواء السبيل).

أي فقد ضل قصد السبيل.

* * *

وقوله عز وجل: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13)

(فبما نقضهم)

" ما " لغو، المعنى: فبنقضهم ميثاقهم، ومعنى " ما " الملغاة في العمل

توكيد القصة.

(لعناهم) أي باعدناهم من الرحمة، وجعلنا قلوبهم قاسية أي يابسة،

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE