سورة المائدة
vol. 2 · p. 158
في لحمه.، والنقبة هذه السراويل التي لا رجلين لها، قد بولغ في فتحها
ونقبها، ونقاب المرأة وهو ما ظهر من تلثمها من العينين والمحاجر، والنقب
والنقب الطريق في الجبل، وإنما قيل نقيب لأنه يعلم دخيلة أمر القوم ويعرف
مناقبهم، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم.
* * *
وقوله عز وجل: (وعزرتموهم).
قال أبو عبيدة: (عزرتموهم) عظمتموهم. قال غيره: عزرتموهم:
نصرتموهم. وهذا هو الحق - والله أعلم - وذلك أن العزر في اللغة الرد.
وتأويل عزرت فلانا - أي أدبته - فعلت به ما يردعه عن القبيح كما أن نكلت به، فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة، فتأويل (عزرتموهم) نصرتوهم بأن تردوا عنهم أعداءهم.
وقال الله عز وجل (وتعزروه وتوقروه)
فلو كان التعزير هو التوقير لكان الأجود في اللغة الاستعانة والنصرة إذا وجبت، فالتعظيم داخل فيها، لأن نصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم والذب عن دمهم وتعظيمهم وتوقيرهم.
وقوله عز وجل: (فقد ضل سواء السبيل).
أي فقد ضل قصد السبيل.
* * *
وقوله عز وجل: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13)
(فبما نقضهم)
" ما " لغو، المعنى: فبنقضهم ميثاقهم، ومعنى " ما " الملغاة في العمل
توكيد القصة.
(لعناهم) أي باعدناهم من الرحمة، وجعلنا قلوبهم قاسية أي يابسة،
vol. 2 · p. 159
يقال للرجل الرحيم: لين القلب، وللرجل غير الرحيم: قاسي القلب ويابس القلب، والقاسي في اللغة، والقاسح - بالحاء -: الشديد الصلابة.
وقوله: (يحرفون الكلم عن مواضعط).
الكلم جمع كلمة، وتأويل يحرفون؛ يغيرونه على غير ما أنزل.
* * *
وقوله عز وجل: (ونسوا حظا مما ذكروا به).
معنى نسوا: تركوا نصيبا مما ذكروا به.
وقوله: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم).
خائنة في معنى خيانة، المعنى: لا تزال تطلع على خيانة منهم، وفاعلة
في أسماء المصادر كثيرة، نحو عافاه الله عافية، وقوله: (فأهلكوا
بالطاغية)، وقد يقال رجل خائنة.
قال الشاعر:
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن. . .للغدر خائنة مغل الإصبع
قال خائنة على المبالغة لأنه يخاطب رجلا، يقول: لا تحملن فتغلل