سورة البقرة
vol. 1 · p. 100
عملت فيه، فلذلك نصبت " أن " وجزمت " لم " لأن ما بعدها خرج من تأويل الاسم، وكذلك هي وما بعدها يخرجان من تأويل الاسم:
* * *
وقوله عز وجل: (التي وقودها الناس والحجارة).
عرفوا عذاب الله عز وجل بأشد الأشياء التي يعرفونها لأنه لا شيء في
الدنيا أبلغ فيما يؤلم من النار، فقيل لهم إن عذاب الله من أشد الأجناس التي
يعرفونها، إلا أنه من هذا الشديد الذي يعرفونه، ويقال إن الحجارة هنا
تفسيرها حجارة الكبريت وقوله (وقودها) الوقود هو الحطب، وكل ما أوقد
به فهو وقود، ويقال هذا وقودك، ويقال قد وقدت النار وقودا فالمصدر
مضموم ويجوز فيه الفتح.
وقد روي وقدت النار وقودا وقبلت الشيء قبولا.
فقد جاء في المصدر (فعول) والباب الضم.
* * *
وقوله عز وجل: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)
ذكر ذلك للمؤمنين، وما أعد لهم جزاء لتصديقهم، بعد أن ذكر لهم
جزاء الكافرين، وموضع (أن) نصب معناه بشرهم بأن لهم جنات).
فلما سقطت الباء أفضى الفعل إلى " أن " فنصبت. وقد قال بعض
النحويين إنه يجوز أن يكون موضع مثل هذا خفضا وإن سقطت الباء من أن، و (جنات) في موضع نصب بأن، إلا أن التاء تاء جماعة المؤنث هي في
الخفض والنصب على صورة واحدة كما أن ياء الجمع في النصب والخفض