Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 622 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 163

ما لا يعلم إلا من قراءة كتاب أو إخبار، أو وحي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منشؤه معروف بالخلو من ذكر أقاصيص بني إسرائيل، وبحيث لا يقرأ كتبهم، فلم يبق في علم ذلك إلا الوحي.

وقوله: (فاذهب أنت وربك فقاتلا).

كلام العرب: اذهب أنت وزيد، والنحويون يستقبحون اذهب وزيد.

لأنه لا يعطف بالاسم الظاهر على المضمر، والمضمر في النية لا علامة

له، فكان الاسم يصير معطوفا على ما هو متصل بالفعل غير مفارق له.

فأما قوله: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) فمن رفع فإنما يجوز ذلك

لأن المفعول يقوي الكلام، وكذلك ضربت زيدا وعمرو. كما يقوي الكلام

دخول لا، قال الله جل ثناؤه: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا).

* * *

وقوله: (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25)

(أخي) في موضع رفع، وجائز أن يكون في موضع نصب.

المعنى: قال ربي إني لا أملك إلا نفسي، وأخي أيضا لا يملك إلا

نفسه، ورفعه من جهتين إحداهما: أن يكون نسقا على موضع إني.

المعنى أنا لا أملك إلا نفسي وأخي كذلك.

ومثله قوله: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) وجائز أن يكون عطفا على " ما " في قوله أملك

vol. 2 · p. 164

فالمعنى أنا لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا، وجائز أن يكون أخي في موضع نصب من جهتين

إحداهما: أن يكون نسقا على الياء في إني.

المعنى إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا، وإني لا أملك إلا نفسي.

وأن أخي لا يملك إلا نفسه، وجائز أن يكون معطوفا على نفسي، فيكون المعنى لا أملك إلا نفسي، ولا أملك إلا أخي، لأن أخاه إذا كان مطيعا له فهو ملك طاعته.

وقوله: (إذ جعل فيكم أنبياء).

لا يصرف (أنبياء) لأنه مبني على ألف التأنيث، وهو غير مصروف في

المعرفة والنكرة لأن فيه علامة التأنيث، وهي مع أنها علامة التأنيث مبنية مع

الاسم على غير خروج التأنيث عن التذكير نحو قائم، وقائمة.

وقوله: (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين (26)

يعني أن الأرض المقدسة محرم عليهم دخولها أيهم ممنوعون من

ذلك، قال بعض النحويين: أربعين سنة يجوز أن تكون

منصوبة بقوله (محرمة).

ويجوز أن يكون منصوبا بقوله (يتيهون)، أما نصبه ب (محرمة) فخطأ، لأن التفسير جاء بأنها محرمة عليهم أبدا.

فنصب أربعين سنة بقولهم (يتيهون).

وقيل عذبهم الله بأن مكثوا في التيه أربعين سنة سيارة لا يقرهم قرار إلى أن مات البالغون الذين عصوا الله ونشأ الصغار وولد من لم يدخل في جملتهم في المعصية، وقيل إن موسى وهارون كانا معهم في التيه.

قال بعضهم لم يكن موسى وهارون في التيه لأن التيه عذاب، والأنبياء لا يعذبون.

وجائز أن يكون

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE