Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 630 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 171

الجماعة.

وقرأ عيسى ابن عمر: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".

وكذلك الزانية والزاني، وهذه القراءة وإن كان القارئ بها مقدما لا أحب أن يقرأ بها، لأن الجماعة أولى بالاتباع، إذ كانت القراءة سنة.

قال أبو إسحاق: ودليلي أن القراءة الجيدة بالرفع في. . والزانية والزاني.

في، (والسارق والسارقة) قوله جل ثناؤة: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما).

وقال غير سيبويه من البصريين. وهو محمد بن يزيد المبرد: اختار أن

يكون (والسارق والسارقة) رفعا بالابتداء، لأن القصد ليس إلى واحد بعينه.

فليس هو مثل قولك زيدا فأضربه، إنما هو كقولك: من سرق فاقطع يده.

ومن زنى فاجلده، وهذا القول هو المختار، وهو مذهب بعض البصريين

والكوفيين.

وقيل " أيديهما " يعني به أيمانهما

. وفي قراءة ابن مسعود "والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم."

قال بعض النحويين: إنما جعلت تثنية ما في الإنسان منه واحد؛ لأن أكثر

أعضائه فيه منه اثنان فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك.

قال لأن للإنسان عينين فإذا ثنيت قلت عيونهما فجعلت قلوبكما وظهورهما في القرآن، وكذلك أيديهما، وهذا خطأ، إنما ينبغي أن يفصل بين ما في الشيء منه واحد، وبين ما في الشيء منه اثنان.

vol. 2 · p. 172

وقال قوم: إنما فعلنا ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما

في الشيء منه اثنان فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعا نحو قول الله

عز وجل: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما).

قال أبو إسحاق: وحقيقة هذا الباب أن كل ما كان في الشيء منه واحد

لم يثن، ولفظ به على لفظ الجمع، لأن الإضافة تبينه، فإذا قلت أشبعت

بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط، وأصل التثنية الجمع لأنك إذا ثنيت

الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد، وكان الأصل أن يقال اثنا رجال، ولكن " رجلان " يدل على جنس الشيء وعدده، فالتثنية يحتاج إليها للاختصار، فإذا لم يكن اختصار رد الشيء إلى أصله، وأصله الجمع.

فإذا قلت قلوبهما فالتثنية في " هما " قد أغنتك عن تثنية قلب فصار الاختصار ههنا ترك تثنية قلب، وإن ثني ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند النحويين.

قال الشاعر:

ظهراهما مثل ظهور الترسين.

فجاء بالتثنية والجمع في بيت واحد.

وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد والذي ليس من شيء إذا أردت به التثنية.

وحكي عن العرب: " وضعا رحالهما " يريد رحلي راحلتهما.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE