سورة المائدة
vol. 2 · p. 187
من أمثلة الجمع، لأنهم فسروه خدم الطاغوت والثاني أن يكون محمولا
على وجعل منهم عبد الطاغوت. فأما من قرأ " وعبد الطاغوت " فهو جمع
عبيد وعبد، مثل رغيف ورغف وسرير وسرر، ويكون على معنى وجعل منهم عبد الطاغوت على جعلت زيدا أخاك، أي نسبته إليك، ووجه وعبد
الطاغوت - بفتح العين وضم الباء - أن الاسم يبنى على فعل كما قالوا
علم زيد. وكما أقول رجل حذر، تأويل حذر أنه مبالغ في الحذر، فتأويل عبد أنه بلغ الغاية في طاعة الشيطان، وكان اللفظ لفظ واحد يدل على الجمع.
كما تقول للقوم: منكم عبد العصا، تريد منكم عبيد العصا.
ويجوز بعد هذه الثلاثة الأوجه الرفع في قوله وعبد الطاغوت، فيقول وعبد الطاغوت، وكذلك وعبد الطاغوت بالرفع، ولا تقرأن بهذين الوجهين وإن كانا جائزين، لأن القراءة لا تبتدع على وجه يجوز، وإنما سبيل القراءة اتباع من تقدم، فيجوز رفع، وعبد الطاغوت، وعبد الطاغوت، على معنى الذم، والمعنى وهم عبد الطاغوت، كأنه لما قال: (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير)، دل الكلام على اتباعهم الشياطين، فقيل وهم عبد الطاغوت.
ويجوز أن يكون بدلا من " من " في رفع " من " كأنه لما قيل منهم من
لعنه الله، وغضب عليه، قيل هم عبد الطاغوت وعبد الطاغوت، ويجوز في
الكلام أيضا، وعبد الطاغوت - بإسكان الباء - وفتح الدال.
ويكون على وجهين، أحدهما أن يكون مخففا من عبد -
كما يقال في عضد عضد.
وجائز أن يكون " عبد " اسما واحدا يدل على الجنس، وكذلك يجوز في عبد الرفع