Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 649 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 190

اي يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم.

* * *

وقوله: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون (66)

أي لوعملوا بما فيهما، ولم يكتموا ما علموا من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما.

(وما أنزل إليهم من ربهم).

وهو - والله اعلم - القرآن. أي لو عملوا بما في هذه الكتب من ذكر

النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأظهروا أمره.

(لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم).

قيل إنه كان أصابهم جدب، فأعلم الله أنهم لو اتقوا لأوسع عليهم في

رزقهم، ودل بهذا على ما أصابهم من الجدب فيما عاقبهم به.

ومعنى (لأكلوا من فوقهم).

أي لأكلوا من قطر السماء.

(ومن تحت أرجلهم).

من نبات الأرض. وقيل قد يكون هذا من جهة التوسعة كما تقول فلان

في خير من قرنه إلى قدمه، وقد أعلم الله جل وعز أن التقى سعة في

الرزق فقال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا).

وقال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقال في قصة نوح: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات) وهي البساتين. فوعدهم الله أتم الغنى على الإيمان

والاستغفار.

وقوله: (منهم أمة مقتصدة).

vol. 2 · p. 191

أي من أهل الكتاب، قال بعضهم يعنى بهذا من آمن منهم وقيل يعنى

به طائفة لم تناصب النبى - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاء، والذي أظنه - والله أعلم - أنه لا يسمي الله من كان على شيء من الكفر مقتصدا.

(وكثير منهم ساء ما يعملون).

المعنى بئس شيئا عملهم.

* * *

وقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67)

وتقرأ رسالاته. والمعنى بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك، وإن تركت

منه شيئا فما بلغت، أي لا تراقبن أحدا ولا تتركن شيئا من ذلك خوفا من أن

ينالك مكروه.

(والله يعصمك من الناس).

أي يحول بينهم وبين أن ينالك منهم مكروه، فأعلمه الله جل وعز أنه

يسلم منهم.

وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بينة.

* * *

قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69)

اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين، فقال بعضهم نصب " إن "

ضعف فنسق ب (الصابئون) على " الذين " لأن الأصل فيهم الرفع.

وهو قول الكسائي، وقال الفراء مثل ذلك إلا أنه ذكر أن هذا يجوز في النسق على مثل " الذين " وعلى المضمر، يجوز إني وزيد قائمان، وأنه لا يجيز إن زيدا وعمرو قائمان.

وهذا التفسير إقدام عظيم على كتاب الله وذلك أنهم زعموا أن نصب

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE