Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 651 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 192

" إن " ضعيف لأنها إنما تغير الاسم ولا تغير الخبر، وهذا غلط لأن " إن " عملت عملين النصب، والرفع، وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إلا فيما لم يسم فاعله، وكيف يكون نصب " إن " ضعيفا وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها.

نحو قوله: " (إن فيها قوما جبارين) ونصب إن من أقوى

المنصوبات.

وقال سيبويه والخليل، وجميع البصريين إن قوله: (والصابئون) محمول.

على التأخير، ومرفوع بالابتداء. المعنى إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم، والصابئون والنصارى كذلك أيضا، أي من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر:

وإلا فاعلموا أنا وأنتم. . . بغاة ما بقينا في شقاق

المعنى وإلا فاعلموا أنا بغاة ما بقينا في شقاق، وأنتم أيضا كذلك.

وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون

ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان. فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله كقول

الشاعر:

vol. 2 · p. 193

بدا لي أنى لست مدرك ما مضى. . . ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

فأما (من آمن بالله) وقد ذكر الذين آمنوا، فإنما يعني الذين آمنوا ههنا

المنافقين الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم، ودل على أن المعنى هنا ما تقدم

من قوله: (لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم).

ومعنى الصابئ الخارج عن جملة الأديان لأنهم لا يدينون بالكتب.

والعرب تقول قد صبأ ناب البعير، وصبأ سن الصبي إذا خرج.

فأما قولهم ضبأت بالضاد المعجمة فمعناه اختبأت في الأرض.

ومنه اشتق اسم ضابئ.

وقال الكسائي، الصابئون نسق على ما في هادوا، كأنه قال هادوا هم

والصابئون. وهذا القول خطأ من جهتين، إحداهما أن الصابى يشارك إليهودي في إليهودية وإن ذكر أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضا لأن معنى الذين آمنوا ههنا إنما هو إيمان بأفواههم، لأنه يعنى به المنافقون، ألا ترى اأه قال من آمن بالله، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إن آمنوا فلهم أجرهم.

وقوله: (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70)

المعنى كلما جاءهم رسول كذبوا فريقا وقتلوا فريقا.

أما التكذيب فاليهود والنصارى مشتركة فيه، وأما القتل فكانت إليهود خاصة - دون

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE