Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 653 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 194

النصارى - يقتلون الأنبياء، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إلى قتل واحد منهم، ورسل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم.

* * *

وقوله: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71)

تقرأ (ألا تكون) بالنصب، و (ألا تكون) بالرفع.

فمن قرأ بالرفع فالمعنى أنه لا تكون فتنة، أي حسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه.

(فعموا وصموا).

هذا مثل، تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات.

فصاروا كالعمى الصم.

(ثم تاب الله عليهم).

أي أرسل إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم أن الله جل وعز

قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا، فلم يؤمنوا أكثرهم، فقال عز وجل: (ثم عموا وصموا كثير منهم).

أي بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي عليه السلام. كثير منهم يرتفع

من ثلاثة أوجه، أحدها أن تكون بدلا من الواو، كأنه لما قال

(عموا وصموا) أبدل الكثير منهم، أي عمي وصم كثير منهم كما تقول: جاءني قومك أكثرهم، وجائز أن يكون جمع الفعل مقدما كما حكى أهل اللغة أكلوني

vol. 2 · p. 195

البراغيث، والوجه أن يكون كثير منهم خبر ابتداء محذوف، المعنى ذوو

العمى والصمم كثير منهم.

* * *

وقوله: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73)

معناه أنهم قالوا الله أحد ثلاثة آلهة، أو واحد من ثلاثة آلهة، ولا يجوز

في ثلاثة إلا الجر، لأن المعنى أحد ثلاثة، فإن قلت زيد ثالث اثنين أو رابع

ثلاثة جاز الجر والنصب، فأما النصب فعلى قولك كان القوم ثلاثة فربعهم.

وأنا رابعهم غدا، أو رابع الثلاثة غدا، ومن جر فعلى حذف التنوين، كما

قال عز وجل: (هديا بالغ الكعبة).

وقوله: (وما من إله إلا إله واحد).

دخلت " من " مؤكدة، والمعنى ما إله إلا إله واحد.

وقوله: (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم).

معنى الذين كفروا منهم. الذين أقاموا على هذا الدين وهذا القول.

* * *

وقوله: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75)

أي إبراؤه الأكمه والأبرص وإتيانه بالآيات المعجزات ليس بأنه إله، إنما

أتى بالآيات كما أتى موسى بالآيات، وكما أتى إبراهيم بالآيات.

(وأمه صديقة).

أي مبالغة في الصدق والتصديق، وإنما وقع عليها صديقة لأنه أرسل

إليها جبريل، فقال الله عز وجل: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه)،

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE