سورة المائدة
vol. 2 · p. 197
ومعنى (وأضلوا كثيرا) الكثير اتبعوهم.
(وضلوا عن سواء السبيل).
أي ضلوا بإضلالهم عن قصد السبيل.
* * *
وقوله: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78)
تأويل لعنوا بوعدوا من رحمة الله.
(على لسان داوود وعيسى ابن مريم)
جاء في التفسير أن قوما اجتمعوا على منكر، فأتاهم داود عليه السلام
ينهاهم عنه، فاستأذن عليهم فقالوا نحن قرود وما نفقه ما تقول، فقال كونوا
قردة، فمسخهم الله قردة، وأن قوما اجتمعوا على عيسى يسبونه في أمه
ويرجمونه فسأل الله أن يجعلهم خنازير فصاروا خنازير، وذلك لعنهم على
لسان داود وعيسى.
وجائز أن يكون داود وعيسى أعلما أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبي وأنهما لعنا من كفر به.
وقوله؛ (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون).
أي ذلك اللعن بمعصيتهم واعتدائهم.
و" ذلك " الكاف فيه للمخاطبة، واللام في ذلك كسرت لالتقاء الساكنين.
ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شيء من كتبهم ولا عرفوه، وهذه من الأشياء التي كان ينبغي أن يتكلموا فيها، إذ كان " ذلك " إشارة إلى كل
متراخ عنك، إلا أن تركهم الكلام أعود عليهم من تكلمهم إذ كان أول ما
نطقوا به في فعل قد نقض سائر العربية، وقد بينا ذلك قديما.
vol. 2 · p. 198
وقوله: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79)
أي لبئس سيئا فعلهم، واللام دخلت للقسم والتوكيد وقد بينا لم
فتحت، وسائر الحروف التي جاءت يعني لم فتحت وكسرت ولم يبين
الكوفيون شيئا من ذلك.
وقوله: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80)
(أن سخط الله عليهم)
(أن) يجوز أن يكون نصبا على تأويل بئس الشيء ذلك لأن سخط الله
عليهم، أي لأن أكسبهم السخطة، ويجوز أن يكون " أن " في موضع رفع
على إضمار هو، كأنه قيل هو أن سخط الله عليهم، كما تقول نعم الرجل.
* * *
وقوله: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82)
وذلك أن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين، والمؤمنون يؤمنون
بموسى والتوراة التي أتى بها، وكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في
الإيمان بنبيهم وكتابهم أقرب، فظاهروا المشركين حسدا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (لتجدن) هذه اللام لام القسم، والنون دخلت تفصل بين الحال
والاستقبال، هذا مذهب الخليل وسيبويه، ومن يوثق بعلمه.
وقوله: (عداوة) منصوب على التمييز.
(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى).
في هذه غير وجه، جاء في التفسير أن نيفا وثلاثين من الحبش من