Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 663 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 204

وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات أو أثلاث.

ودليل الخليل في ذلك ماروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا وتأتيك من لم تزود بالأخبار.

قال الخليل: لوكان نصف البيت شعرا ما جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا

وجاء النصف الثاني على غير تأليف الشعر، لأن نصف البيت لا يقال له

شعر ولا بيت، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيل لجزء منه شعر.

وجرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى:

أنا النبي لا كذب

أنا ابن عبد المطلب

قال بعضهم: إنما هو لا كذب أنا ابن عبد المطلب، بفتح الباء على

الوصل.

قال الخليل: فلو كان شعرا لم يجر على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له)، أي ما يسفل له.

قال الأخفش كان قول الخليل إن هذه الأشياء شعر، وأنا أقول: إنها ليست بشعر، وذكر أنه ألزم الخليل أن الخليل اعتقده.

ومعنى الرجز العذاب المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة.

ومعنى فاجتنبوه: أي اتركوه.

vol. 2 · p. 205

واشتقاقه في اللغة كونوا جانبا منه أي في ناحية.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94)

هذه اللام لام القسم، واللام مفتوحة لالتقاء الساكنين في قول بعضهم اغزون يا رجل، فأما لام لتبلون، فزعم سيبويه أنها مبنية على الفتح.

وقد أحكمنا شرح هذا قبل هذا الموضع.

ومعنى: " ليبلونكم ": ليختبرن طاعتكم من معصيتكم.

ميه بشيء من الصيد).

فقال عز وجل بشيء من الصيد فبعض، وهو يحتمل وجهين

أحدهما أنه على صيد البر دون صيد البحر، والثاني أنه لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام كان ذلك بعض الصيد. وجائز أن يكون على وجه ثالث، ويكون " من " هذه تبين جنسا من الأجناس، تقول: لأمتحننك بشيء من الورق، أي لامتحننك بالجنس الذي هو ورق، كما قال جل ثناؤه: (وفاجتنبوا الرجس من الأوثان) والأوثان كلها رجس.

المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.

ومعنى قوله: (تناله أيديكم ورماحكم).

الذي تناله الأيدي نحو بيض النعام وفراخه وما كان صغيرا ينهض من

مجثمه من غير النعام وسائر ما يفوق اليد بحركته من سائر الوحش.

فحرم جميع صيد البر الجراد وكل ما يصطاد فحرام صيده ما داموا حرما. وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما اصطيد في الحرم حرام، كانوا محرمين أو غير محرمين.

وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE