Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 666 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 207

فينبغي أن يطعم أو يصوم، والذي يوجبه اللفظ التخيير، وأهل الفقه أعلم

بالسنة في ذلك، إلا أني أختار على مذهب اللغة أنه مخير.

وقوله: (هديا بالغ الكعبة).

منصوب على الحال. المعنى يحكمان به مقذرا أن يهدى.

و (بالغ الكعبة) لفظه لفظ معرفة، ومعناه النكرة، المعنى بالغا الكعبة، إلا أن التنوين حذف استخفافا.

ومعنى قوله: (أوعدل ذلك).

أو مثل ذلك، قال بعضهم عدل الشيء مثله من جنسه، وعدله مثله من

غير جنسه - بفتح العين، وقال إلا أن بعض العرب يغلط فيجعل العدل والعدل في معنى المثل، وإن كان من غير جنس الأول.

قال البصريون العدل والعدل في معنى المثل، والمعنى واحد كان، لمثل من الجنس أو من غير الجنس، كما أن المثل ما كان من جنس الشيء ومن غير جنسه، مثل، ولم يقولوا إن العرب غلطت، وليس إذا أخطا مخطئ يوجب أن تقول أن بعض العرب غلط.

وقوله: (صياما).

منصوب على التمييز. المعنى أو مثل ذلك من الصيام.

(ليذوق وبال أمره).

" الوبال " ثقل الشيء في المكروه، ومنه قولهم طعام وبيل، وماء وبيل، إذا

كانا ثقيلين غير ناميين في المال، قال عز وجل: (فأخذناه أخذا وبيلا)

أي ثقتيلا شديدا، والوبيل خشبة القصار ومن هذا قيل لها وبيل.

قال طرفة ابن العبد.

vol. 2 · p. 208

عقيلة شيخ كالوبيل يلندد

وقوله: (ومن عاد فينتقم الله منه).

الفاء جواب الجزاء والمعنى أنه - والله أعلم - ومن عاد مستحلا للصيد

بعد أن حرمه الله منه فينتقم الله منه أي فيعذبه الله.

وجائز أن يكون: من عاد مستخفا بأمر الله فجزاؤه العذاب كجزاء قاتل النفس.

* * *

وقوله: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96)

أي أحل لكم صيد البحر، وأحل لكم طعام البحر للسيارة، فأما صيده

فمعروف، وأما طعامه فقد اختلف فيه، فقال بعضهم: ما نضب الماء عنه

فأخذ بغير صيد فهو طعامه، وقال طعامه هو كل ما سقاه الماء فأنبت فهو طعام البحر، لأنه نبت عن ماء البحر، فأعلمهم الله أن الذي أحل لهم كثير في البر والبحر، وأن الذي حرم عليهم إنما هو صيد البر في حال الإحرام. وسن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم الصيد في الحرم ليكون قد أعذر إليهم من الانتقام ممن عاود ما حرم الله عليه مع كثرة ما أحل الله له.

و (متاعا): منصوب مصدر مؤكد، لأنه لما قال أجل لكم كان دليلا على أنه

قد متعهم به، كما أنه لما قال: (حرمت عليكم أمهاتكم)

كان دليلا على أنه قد كتب عليهم ذلك، فقال: (كتاب الله عليكم).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE