سورة المائدة
vol. 2 · p. 224
مبني على الفتح في كل حال، وهذا عند البصريين خطأ، لا يجيزون هذا يوم
آتيك يريدون هذا يوم إتيانك لأن آتيك فعل مضارع، فالإضافة إليه لا تزيل
الإعراب عن جهته ولكنهم يجيزون ذلك يوم نفع زيدا صدقه، لأن الفعل
الماضي غير مضارع، فهي إضافة إلى غير متمكن وإلى غير ما ضارع
المتمكن، وفيها وجه ثالث. (هذا يوم ينفع الصادقين) بتنوين " يوم " على إضمار (هذا يوم ينفع - فيه الصادقين صدقهم)، ويكون كقوله:
(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا).
ومثله قول الشاعر:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت. . . وأخرى أبتغي العيش أكدح
المعنى فمنهما تارة أموت فيها.
سورة الأنعام
vol. 2 · p. 225
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو إسحاق: بلغني من حيث أثق به أن سورة الأنعام نزلت كلها
جملة واحدة، نزل بها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح، وأن أكثرها
احتجاج على مشركي العرب. على من كذب بالبعث والنشور، فابتدأ الله
عز وجل بحمده فقال:
(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (1)
فذكر أعظم الأشياء المخلوقة لأن السماء بغير عمد ترونها والأرض
غير مائدة بنا، ثم ذكر الظلمات والنور، وذكر أمر الليل والنهار، وهو مما به قوام الخلق، فأعلم الله عز وجل أن هذه خلق له، وأن خالقها لا شيء مثله.
وأعلم مع ذلك أن الذين كفروا بربهم يعدلون، أي يجعلون لله عديلا.
فيعبدون الحجارة الموات، وهم يقرون أن الله خالق ما وصف، ثم أعلمهم
الله عز وجل أنه خلقهم من طين، وذكر في غير هذا الموضع أحوال
المخلوقين في النطف والعلق والمضغ المخلقة وغير المخلقة، وذلك أن
المشركين شكوا في البعث وقالوا: (من يحي العظام وهي رميم)
فأعلمهم