Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 74 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 112

والخليل ومن قال بقولهما يقولون إنه ينصرف في النكرة لأنك إذا نكرته رددته إلى حال قد كان فيها ينصرف

وقال أبو الحسن الأخفش إذا سميت به رجلا

فقد أخرجته من باب الصفة، فيجب إذا نكرته أن تصرفه فتقول: مررت بآدم وآدم آخر.

ومعنى السجود لآدم عبادة الله عز وجل لا عبادة آدم، لأن الله

عز وجل: (إنما خلق ما يعقل لعبادته.

فإذا ابتدات قلت: اسجدوا فضممت الألف، والألف لا حظ لها في

الحركة، أعني هذه الهمزة المبتدأ بها. وإنما أدخلت - للساكن الذي بعدها.

لأنه لا يبتدأ بساكن، فكان حقها الكسر لأن بعدها ساكنا، وتقديرها

السكون، فيجب أن تكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها ضمت لاستثقال الضمة بعد الكسر، وكذلك كل ما كان ثالثه مضموما - في الفعل المستقبل نحو قوله (انظر كيف يفترون على الله الكذب)، ونحو (اقتلوا يوسف) لأنه

من أنظر ينظر وقتل يقتل، وإنما كرهت الضمة بعد الكسرة - لأنها لا تقع في

كلام العرب - لثقلها - بعدها.

فليس في الكلام مثل فعل ولا مثل إفعل.

* * *

وقوله عز وجل: (فسجدوا إلا إبليس أبى):

قال قوم إن إبليس كان من الملائكة فاستثني منهم في السجود وقال قوم

من أهل اللغة: لم يكن إبليس من الملائكة، والدليل على ذلك قوله: (إلا إبليس كان من الجن)، فقيل لهؤلاء فكيف جاز أن يستثنى منهم؛ فقالوا:

vol. 1 · p. 113

إن الملائكة - وإياه - أمروا بالسجود، قالوا ودليلنا على أنه أمر معهم قوله: (إلا إبليس أبى)، فلم يأب إلا وهو مأمور.

وهذا القول هو الذي نختاره، لأن إبليس كان من الجن كما قال عز وجل، والقول الآخر غير ممتنع، ويكون (كان من الجن) أي كان ضالا كما أن الجن كانوا ضالين فجعل منهم كما قال في قصته

وكان من الكافرين، فتأويلها أنه عمل عملهم فصار بعضهم

كما قال عز وجل (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض).

وفي هذه الآية من الدلالة على تثبيت الرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الآية التي قبلها، والتي تليها؛ لأنه إخبار بما ليس من علم العرب ولا يعلمه إلا أهل الكتاب، أو نبي أوحي إليه

وإبليس لم يصرف - لأنه اسم أعجمي

اجتمع فيه العجمة والمعرفة فمنع من الصرف.

* * *

وقوله عز وجل: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35)

الرغد الكثير الذي لا يعنيك.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)).

أي إن عملتما بأعمال الظالمين صرتما منهم، ومعنى (لأتقربا) ههنا -

لا تأكلا، ودليل ذلك قوله (وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) أي لا تقرباها في الأكل. (ولاتقربا) جزم بالنفي.

* * *

وقوله عز وجل: (فتكونا ين الظالمين) نصب، لأن جواب النهي بالفاء نصب، ونصبه عند سيبويه - والخليل بإضمار أن، والمعنى لا يكن منكما قرب لهذه الشجرة فكون من الظالمين، ويجوز أن يكون فتكونا جزم على العطف على قوله ولا تقربا فتكونا.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE