سورة الأنعام
vol. 2 · p. 311
وقوله: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى، لا يؤخذ أحد بذنب غيره.
* * *
وقوله:) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165)
قيل خلائف الأرض أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم.
وقال بعضهم: خلائف الأرض يخلف بعضكم بعضا.
(ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم).
فدل بهذا أنه فضل بعض الناس ليختبرهم فيما رزقهم وهو جل ثناؤه
عالم بما يكون منهم قبل ذلك، إلا أنه اختبرهم ليظهر منهم ما يكون عليه
الثواب والعقاب.
وقوله: (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم).
إن قال قائل: كيف قيل سريع العقاب. وعقابه إنما يكون في القيامة.
وإن كان بعضه قد وقع في الدنيا؟
فإنما ذلك لأن أمر الساعة سريع، لأن كل ما زال وإن تطاول فهو بمنزله ما لم يحس سرعة، وكذلك قوله جل ثناؤه:
(وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب)
وكذلك قوله جل وعز: (إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7).
سورة الأعراف
vol. 2 · p. 312
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (المص (1)
قد فسرنا هذه الحروف في أول سورة البقرة، إلا أنا أعدنا ههنا شيئا من
تفسيرها لشي في إعرابها، والذي اخترنا في تفسيرها. قول ابن عباس أن
(المص) معناه أنا الله أعلم وأفصل
وقال بعض النحويين موضع هذه الحروف رفع بما بعدها، قال: (المص كتاب)، كتاب مرتفع بالمص، وكأن معناه المص
حروف كتاب أنزل إليك، وهذا لو كان كما وصف لكان بعد هذه الحروف أبدا ذكر الكتاب؛ فقوله: (الم الله لا إله إلا هو) يدل على أن (الم) لا مرافع
لها على قوله، وكذلك: (يس والقرآن الحكيم)، وكذلك: (حم عسق
كذلك يوحى إليك)، وقوله: (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه).
فهذه الأشياء تدل على أن الأمر علي غير ما ذكر، ولو كان كذلك أيضا
لما كان (الم) مكررا، ولا (حم) مكررا.