سورة الأعراف
vol. 2 · p. 330
(وادعوه مخلصين له الدين).
أي مخلصين له الطاعة.
احتج عليهم في إنكارهم البعث.
وهو متصل بقوله: (فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون).
فقال: (كما بدأكم تعودون).
أي فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم.
* * *
وقوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون (30)
معناه إنه أضل فريقا حق عليهم الضلالة.
ثم قال: (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله).
ولو قرئت أنهم اتخذوا الشياطين لكانت تجوز، ولكن الإجماع على
الكسر.
وقوله: (ويحسبون أنهم مهتدون).
يدل على أن دوما ينتحلون الإسلام ويزعمون أن من كان كافرا، وهو
لا يعلم إنه كافر فليس بكافر مبطلون لأمر نحلتهم، لأن الله جل ثناؤه قد
أعلمنا أنهم يحسبون أنهم مهتدون، ولا اختلاف بين أهل اللغة في أن
الحسبان ليس تأويله غير ما يعلم من معنى حسب.
والدليل على أن الله قد سماهم بظنهم كفرة قوله عز وجل:
(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27).
فأعلم أنهم بالظن كافرون، وأنهم معذبون.