سورة الأعراف
vol. 2 · p. 335
ويجوز - والله أعلم - أن يكون: - حتى إذا جاءتهم رسلنا ملائكة العذاب
يتوفونهم، فيكون (يتوفونهم) في هذا الموضع على ضربين:
أحدهما يتوفونهم عذابا، وهذا كما تقول: قد قتلت فلانا بالعذاب وإن لم يمت.
ودليل هذا القول قوله عز وجل: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت).
وجائز وهو أضعف الوجهين أنهم يتوفون عدتهم والله أعلم.
* * *
وقوله: (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (38)
(كلما دخلت أمة لعنت أختها).
لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض.
(حتى إذا اداركوا فيها جميعا).
أي تداركوا، وأدغمت التاء في الدال، فإذا وقفت على قوله " حتى إذا "
لم تبتدئ حتى تأتي بألف الوصل، قتقول: اداركوا فتأتي بألف الوصل
لسكون الدال فيها.
ومعنى تداركوا اجتمعوا.
وقوله " (جميعا) منصوب على الحال، المعنى حتى إذا تداركوا فيها
مجتمعين.
(قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا).
أي قالت أخراهم: دعتهم أولاهم فاتبع الآخر - الأول. فأعلم التابعون أن
المتبوعين أضلوهم بأن دعوهم إلى الضلال، والمعنى قالت أخراهم يا ربنا
هؤلاء أضلونا، لأولاهم، تعني أولاهم.
وقوله: (فآتهم عذابا ضعفا من النار).