سورة البقرة
vol. 1 · p. 123
وحروف المستعلية كانت الإمالة فيه سائغة إلا في لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة بني تميم وغيرهم من العرب، ولسان الناس الذين هم بالعراق جار على لفظ الإمالة، فالعرب تقول: هذا عابد وهو عابد فيكسرون ما بعدها إلا أن
تدخل حروف الإطباق وهي الطاء والظاء والصاد والضاد، لا يجوز في قولك
فلان ظالم: ظالم ممال، ولا في طالب: طالب ممال، ولا في صابر صابر: ممال، ولا في ضابط: ضابط ممال، وكذلك حروف الاستعلاء وهي: الخاء والغين، والقاف، لا يجوز في غافل: غافل ممال ولا في خادم: خادم ممال، ولا في قاهر قاهر: ممال. وباب الإمالة يطول شرحه إلا أن هذا في هذا الموضع هو المقصود وقدر الحاجة.
* * *
قوله عز وجل: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42)
يقال لبست عليهم الأمر ألبسه، إذا أعميته عليهم، ولبست الثوب
ألبسه ومعنى الآية: (لا تلبسوا الحق)، والحق ههنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أتى به من كتاب الله عز وجل، وقوله بالباطل، أي بما يحرفون.
* * *
وقوله عز وجل: (وأنتم تعلمون) أي تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علم منكم وبصيرة.
وإعراب (ولا تلبسوا) الجزم بالنهي، وكلامة الجزم سقوط النون، أصله
تلبسون وتكتمون، يصلح أن يكون جزما على معنى ولا تكتموا الحق، ويصلح أن يكون نصبا وعلامة النصب أيضا سقوط النون، أما إذا نصبت فعلى معنى الجواب بالواو، ومذهب الخليل وسيبويه والأخفش وجماعة من البصريين أن