سورة البقرة
vol. 1 · p. 125
المتواضع لا يبالي برياسة كانت له مع كفر إذا انتقل إلى الإيمان.
* * *
وقوله عز وجل: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون (46)
الظن ههنا في معنى اليقين، والمعنى: الذين يوقنون بذلك ولو كانوا شاكين
كانوا ضلالا كافرين، والظن: بمعنى اليقين موجود في اللغة، قال دريد بن
الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل. . . سراتهم في الفارسي المسرد
ومعناه أيقنوا. وقد قال: بعض أهل العلم من المتقدمين:
إن الظن يقع في معنى العلم الذي لم تشاهده، وإن كان قام في نفسك
حقيقته وهذا مذهب، إلا أن أهل اللغة لم يذكروا هذا.
قال أبو إسحاق: وهذا سمعته من إسماعيل بن إسحاق القاضي رحمه
الله رواه عن زيد بن أسلم. .
vol. 1 · p. 126
وقوله (أنهم) ههنا لا يصلح في موضعها إنهم - بالكسر - لأن الظن
واقع فلا بد من أن تكون تليه. أن إلا أن يكون في الخبر لام.
ويصلح في (أنهم إليه راجعون) الفتح والكسر، إلا أن الفتح هو الوجه
الذي عليه القراءة، فإذا قلت: وإنهم إليه راجعون - في الكلام - حملت
الكلام على المعنى كأنه " وهم إليه راجعون " ودخلت أن مؤكدة، ولولا ذلك لما جاز أبطالك الظن مع اللام إذا قلت ظننت إنك لعالم.
ومعنى (ملاقو ربهم) ملاقون ربهم لأن اسم الفاعل ههنا نكرة ولكن النون
تحذف استخفافا، ولا يجوز في القرآن إثباتها لأنه خلاف المصحف، ولا يجوز أن يقع شيء في المصحف مجمع عليه فيخالف، لأن اتباع المصحف أصل تباع السنة.
* * *
وقوله: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47)
أذكرهم الله عز وجل نعمته عليهم في أسلافهم، والدليل على ذلك قوله
عز وجل: (وإذ نجيناكم من آل فرعون) والمخاطبون بالقرآن لم يروا فرعون ولا آله. ولكنه عز وجل ذكرهم أنه لم يزل منعما عليهم لأن إنعامه على أسلافهم إنعام عليهم، والدليل على ذلك: أن العرب وسائر الناس يقولون: أكرمتك