سورة براءة
vol. 2 · p. 442
إن قال قائل: كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم؟
فالفائدة فيه عظيمة بينة.
المعنى أنه ليس فيه بيان ولا برهان إنما هو قول بالفم لا معنى
تحته صحيح، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون له
ولدا، فإنما هو تكذب وقول فقط.
وقوله ة (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل).
أي يشابهون في قولهم هذا ما تقدم من كفرتهم، أي إنما قالوه اتباعا
لمن تقدم من كفرتهم. الدليل على ذلك قوله:
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله).
أي قبلوا منهم أن العزير والمسيح ابنا الله تعالى.
وهذا معنى: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)
وقرئ يضاهون، وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة، والأكثر ترك الهمزة، واشتقاقه من قولهم: امرأة ضيهاء.
وهي التي لا ينبت لها ثدي، وقيل هي التي لا تحيض.
وإنما معناها أنها أشبهت الرجال في أنها لا ثدي لها، وكذلك إذا لم تحض. وضهياء فعلاء.
الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل، وغرقئ البيضة، ولا نعلم
أنها زيدت غير أول، إلا في هذه الأشياء.
ويجوز أن تكون " فعيل " وإن كانت بنية ليس لها في الكلام نظير.
فإنا قد نعرف كثيرا مما لا ثاني له. من ذلك قولهم كنهبل وهو الشجر
العظام، تقديره فنعلل، وكذلك قرنفل، لا نظير له وتقديره فعنلل.
وقد قيل: