سورة براءة
vol. 2 · p. 459
والطائفة في اللغة أصلها الجماعة، لأنها المقدار الذي يطيف بالشىء.
وقد يجوز أن يقال للواحد طائفة يراد بها نفس طائفة يراد به نفس طائفة.
* * *
وقوله: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (67)
هذا يتلو قوله تعالى: (يحلفون بالله إنهم لمنكم).
أي ليس المنافقون من المؤمنين، لأن المنافقين، (يأمرون بالمنكر)
أي يأمرون بالكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(وينهون عن المعروف).
أي ينهون عن الإيمان به.
(ويقبضون أيديهم).
أي لا يتصدقون ولا يزكون.
(نسوا الله فنسيهم).
أي تركوا أمر الله فتركهم الله من رحمته وتوفيقه.
* * *
وقوله: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68)
(هي حسبهم).
أي كفاية ذنوبهم كما تقول: عذبتك حسب فعلك، وحسب فلان ما نزل به، أي ذلك على قدر فعله.
* * *
وقوله: (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون (69)
(كالذين من قبلكم).
موضع الكاف نصب، أي وعدهم الله على الكفر به كما وعد الذين من
قبلهم.
وقوله: (فاستمتعوا بخلاقهم) قيل فاستمتعوا بحظهم من الدنيا وقيل
فاستمتعوا بدينهم.
والخلاق النصيب الذي هو عند صاحبه وافر الحظ.
* * *
(ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (70)