سورة البقرة
vol. 1 · p. 130
والأخفش: يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو قال: لأن أكثر ما تحذف الواو بثقلها. والياء تحذف أيضا للثقل.
قال أبو إسحاق: والدليل على ذلك أن يدا قد أجمعوا على أن
المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع على الإجماع قال: يديت إليه يدا، ودم
محذوف منه الياء، يقال دم ودميان.
قال الشاعر:
فلو أنا على حجر ذبخنا. . . جرى الدميان بالخبر اليقين
والبنوة ليست بشاهد قاطع في الواو، لأنهم يقولون الفتوة والفتيان في
التثنية - قال عز وجل: (ودخل معه السجن فتيان).
فابن يجوز أن يكون المحذوف منه الواو أو الياء. وهما عندي متساويان.
وقوله عز وجل: (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم).
vol. 1 · p. 131
يعني: في النجاة من آل فرعون. والبلاء ههنا النعمة، يروي عن
الأحنف أنه قال: البلاء ثم الثناء، أي الأنعام ثم الشكر.
قال زهير:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بنا. . . وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
وقال الله عز وجل: (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا).
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50)
موضع (إذ) نصب كالتي قبلها، ومعنى (فرقنا بكم البحر): جاء تفسيره في
آية أخرى، وهو قوله عز وجل: (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63).
أي فانفرق البحر فصار كالجبال العظام، وصاروا في قراره - وكذلك قوله عز وجل: (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى (77).
معناه طريقا ذا يبس.
وقوله: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)
فيه قولان (قالوا) وأنتم