Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة براءة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 929 of 2,148.

سورة براءة

vol. 2 · p. 472

المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما

كان من محاسن كانت لهم، فأعلم الله عز وجل أن ذلك لا يجوز فقال:

(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى).

وقوله: (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)

أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين.

ثم أعلم جل وعز كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه فقال:

(وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114)

فيروى أنه كان وعده أن يستغفر له أيام حياته، ويروى أن أبا إبراهيبم

كان وعد إبراهيم أن يسلم إن استغفر له، فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ

منه.

وقال الله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه)

إلى قوله: (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك).

أي تأسوا بإبراهيم في هذا القول.

وقوله: (إن إبراهيم لأواه حليم).

يروى أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأواه، فقال: الأواه الدعاء، والأواه في أكثر الرواية الدعاء

ويروى أن الأواه الفقيه، ويروى أن الأواه المؤمن بلغة الحبشة.

ويروى أن الأواه الرحيم الرفيق.

قال أبو عبيدة: (الأواه) المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا، يريد أن يكون

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م