Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة براءة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 930 of 2,148.

سورة براءة

vol. 2 · p. 473

تضرعه على يقين بالإجابة ولزوما للطاعة.

وقد انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه

وأنشد أبو عبيدة:

إذا ما قمت أرحلها بليل. . . تأوه آهة الرجل الحزين

* * *

وقوله: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم (115)

يروى أنه لما نزل تحريم الخمر ووقعت الحدود قال المسلمون فيمن

مات قبل ذلك ولم يدرك التحريم اسألوا عن حالهم، فأعلم الله جل وعز أنه

لا يؤاخذهم بما حرم مما لم يحرم عليهم.

وجائز أن يكون: إذا وفق الله للهداية فلا إضلال بعدها، لأن من يهد الله فلا مضل له.

* * *

وقوله: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم (117)

معناها في وقت العسرة، لأن الساعة تقع على كل زمان، وكان في ذلك

الوقت حر شديد، وكان القوم في ضيقة شديدة، وكان الجمل بين جماعة

يعتقبون عليه، وكانوا من الشدة والفقر ربما اقتسم الثمرة اثنان وربما مص

الثمرة الجماعة ليشربوا عليها الماء، وربما نحروا الإبل فشربوا من ماء

كروشها من الحر.

فأعلم الله عز وجل أنه قد تاب عليهم من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق

منهم، أي نن بعد ما كادوا يقفلون من غزوتهم للشدة، ليس أنه يزيغ عن

الإيمان، إنما هو أن كادوا يرجعون فتاب الله عليهم بأن أقفلهم من غزوتهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م