سورة براءة
vol. 2 · p. 475
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123)
(غلظة) فيها ثلاث لغات غلظة، وغلظة، وغلظة.
فهذا دليل أنه ينبغي أن يقاتل أهل كل ثغر الذين يلونهم وقيل إن هذا
يعنى به العرب، وقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما تخطى في حربه الذين يلونه من الأعداء ليكون ذلك أهيب له فأمر بقتال من يليه ليستن بذلك.
وقوله: (واعلموا أن الله مع المتقين).
أي الله آمر من نصرة بالحرب.
* * *
وقوله: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا).
المعنى: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، ويقال إنهم هم المرجون لأمر
الله.
* * *
وقوله: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124)
وأضاف الإيمان إلى السورة لأنه يزيد بسببها.
* * *
وقوله: (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (125)
أي شك ونفاق.
(فزادتهم رجسا إلى رجسهم).
أي زادتهم كفرا إلى كفرهم، لأنهم كلما كفروا بسورة ازداد كفرهم.
* * *
وقوله: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون (126)
معناه يختبرون في كل عام، وقيل يختبرون بالدعاء إلى الجهاد.
وقيل يختبرون أنه ينزل عليهم العذاب والمكروه.
* * *
وقوله: (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127)
يقولون ذلك إيماء لأنهم منافقون لا يظهرون ذلك.
(هل يراكم من أحد).