سورة هود
vol. 3 · p. 56
(قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره).
وإن شئت غيره، غيره من نعت الإله، و " غيره " على معنى ما لكم إله
عيره.
* * *
(ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52)
كان أصابهم جدب فاعلمهم أنهم إن استغفروا ربهم وتابوا أرسل السماء
عليهم مدرارا.
والتوبة الندم على ما سلف، والعزم على ترك العود في الذنوب.
والإقامة على أداء الفرائض.
ونصب (مدرارا) على الحال، كأنه قال يرسل السماء عليكم دارة، ومعنى
مدرار المبالغة، وكان قوم هود - أعني عادا - أهل بساتين وزروع وعمارة.
وكانت مساكنهم الرمال التي هي بين الشام واليمن، فدعاهم هود إلى
توحيد الله واستغفاره وترك عبادة الأوثان، فلم يطيعوه وتوعدهم بالعذاب
فأقاموا على كفرهم، فبعث الله عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم
وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا عضوا
(ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا).
أي يزدكم قوة في النعمة التي لكم
ويجوز أن يكون: ويزدكم قوة في أبدانكم.
* * *
(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54)
أي ما نقول إلا مسك بعض أصنامنا بجنون، بسبك إياها فقال لهم