سورة الرعد
vol. 3 · p. 138
ومن قرأ إذا كنا ترابا إنا لفي خلق جديد أدخل ألف الاستفهام على
جملة الكلام، وكانت إذا نصبا ب (كنا)، لكن الكلام يكون في معنى الشرط
والجزاء، ولا يجوز أن تعمل " جديد " في إذا، لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما
قبلها.
لا اختلاف بين النحويين أن ما بعد إن وإذا لا يعمل فيما قبلهما.
ثم أعلم الله - عز وجل - أن المستفهم بعد البيان والبرهان عن هذا على
جهة الإنكار كافر، فقال:
(أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم).
جاء في التفسير أن الأغلال الأعمال في أعناقهم يوم القيامة، والدليل
على ذلك في القرآن قوله: (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) في الحميم).
وقيل أولئك الأغلال في أعناقهم، أي الأغلال التي هي
الأعمال، وهي أيضا مؤدية إلى كون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة، لأن
قولك للرجل: هذا كل في عنقك للعمل السيئ معناه أنه لازم لك وأنك
مجازى عليه بالعذاب يوم القيامة.
* * *
(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6)
أى يطلبون العذاب بقولهم: (فأمطر علينا حجارة من السماء).
(وقد خلت من قبلهم المثلات).
والمثلات - بضم الميم وفتحها، فمن قرأ المثلات، فهي جمع مثلة.
ومن قرأ المثلات فهي جمع مثلة.
ويجوز في المثلات ثلاثة أوجه. يجوز: