Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 127 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 165

وقوله عز وجل: (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان).

قرئت بالتخفيف والتشديد، (تظاهرون) و (تظاهرون) فمن قرأ بالتشديد

فالأصل فيه تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء لقرب - المخرجين، ومن قرأ

بالتخفيف فالأصل فيه أيضا تتظاهرون فحذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين.

وتفسير (تظاهرون) تتعاونون، يقال قد ظاهر فلان فلانا إذا عاونه منه قوله.

(وكان الكافر على ربه ظهيرا)، أي معينا.

* * *

وقوله عز وجل: (بالإثم والعدوان).

العدوان الإفراط في الظلم؛ ويقال عدا فلان في ظلمه عدوا وعدوا

وعدوانا، وعداء - هذا كله معناه المجاوزة في الظلم.

وقوله عز وجل: (ولا تعدوا في السبت) إنما هو من هذا، أي لا تظلموا فيه

وقوله عز وجل: (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم).

القراءة في هذا على وجوه: أسرى تفدوهم. وأسرى تفادوهم، وأسارى

تفادوهم، ويجوز " أسارى " ولا أعلم أحد قرأ بها، وأصل الجمع فعالى. أعلم الله مناقضتهم في كتابه وأنه قد حرم عليهم قتلهم وإخراجهم من ديارهم، وأنهم يفادونهم إذا أسروا ويقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم، فوبخهم فقال: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا).

يعني ما نال بني قريظة وبني النضير، لأن بني النضير أجلوا إلى الشام

vol. 1 · p. 166

و (بني) قريظة ابيدوا - حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرارى فقال الله

عز وجل: (ذلك لهم خزي في الدنيا)، ولغيرهم من سائر الكفار الخزي في

الدنيا القتل وأخذ الجزية مع الذلة والصغار.

ثم أعلم الله عز وجل أن ذلك غير مكفر عن ذنوبهم، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى عذاب عظيم فقال (ذلك لهم خزي في الدنيا) (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).

ومعنى (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم).

(هؤلاء) في معنى الذين، وتقتلون صلة لهؤلاء كقولك ثم أنتم الذين

تقتلون أنفسكم، ومثله قوله: (وما تلك بيمينك يا موسى).

* * *

وقوله عز وجل: (وهو محرم عليكم إخراجهم).

(هو) على ضربين: جائز أن يكون إضمار الإخراج الذي تقدم ذكره.

قال: (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) وهو محرم عليكم إخراجهم.

ثم بين لتراخي الكلام أن ذلك الذي - حرم الإخراج وجائز أن يكون للقصة، والحديث والخبر، كأنه قال: والخبر محرم عليكم إخراجهم - كما قال

عز وجل: (قل هو الله أحد).

أي الأمر الذي هو الحق توحيد الله عز وجل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE