Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 137 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 175

أي كخلالته ابي مرحب، وكما قال:

وشر المنايا ميت بين أهله. . . كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره

المعنى وشر المنايا منية ميت. . . .

وقوله عز وجل: (بكفرهم) أي فعل الله ذلك بهم مجازاة لهم على الكفر

كما قال: (بل طبع الله عليها بكفرهم).

وقوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) قد فسرناه أي ما

كنتم مؤمنين، فبئس الإيمان يأمركم بالكفر.

* * *

وقوله عز وجل: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94)

قيل لهم هذا لأنهم قالوا: (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)

وقالوا: (نحن أبناء الله وأحباؤه) فقيل لهم إن كنتم عند أنفسكم صادقين

فيما تدعون فتمنوا الموت، فإن من كان لا يشك في أنه صائر إلى الجنة، فالجنة عنده آثر من الدنيا، فإن كنتم صادقين فتمنوا الأثرة والفضل.

وللنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين في هذه الآية أعظم حجة وأظهر آية وأدلة على الإسلام، وعلى صحة تثبيت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال لهم: تمنوا الموت.

وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبدا فلم يتمنه منهم واحد لأنهم لو تمنوه لماتوا من

vol. 1 · p. 176

ساعتهم، فالدليل على علمهم بأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق أنهم كفوا عن التمني ولم يقدم واحد منهم عليه فيكون إقدامه دفعا لقوله: (ولن يتمنوه أبدا).

أو يعيش بعد التمني فيكون قد رد ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحمد لله الذي أوضح الحق وبينه، وقمع الباطل وأزهقه.

* * *

وقوله عز وجل: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (95)

يعني - ما قدمت من كفرهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كفروا وهم يعلمون أنه حق وأنهم إن تمنوه ماتوا، ودليل ذلك إمساكهم عن تمنيه

* * *

وقوله عز وجل: (والله عليم بالظالمين).

الله عز وجل عليم بالظالمين وغير الظالمين، وانما الفائدة ههنا إنه عليم

بمجازاتهم -، وهذا جرى في كلام الناس المستعمل بينهم إذا أقبل الرجل على رجل قد أتى إليه منكرا، قال أنا أعرفك، وأنا بصير بك، تأويله أنا أعلم ما أعاملك به وأستعمله معك.

فالمعنى إنه عليم بهم - وبصير بما يعملون، أي يجازيهم عليه بالقتل في الدنيا أو بالذلة والمسكنة وأداء الجزية، ونصب (لن) كما تنصب (أن) وقد شرحنا نصبها فيما مضى وذكرنا ما قاله النحويون فيه.

ونصب (أبدا) لأنه ظرف من الزمان، المعنى: لن يتمنوه في طول عمرهم إلى

موتهم، وكذلك قولك: لا أكلمك أبدا، المعنى لا أكلمك ما عشت. ومعنى (بما قدمت أيديهم) أي بما تقدمه أيديهم. ويصلح أن يكون بالذي قدمته أيديهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96)

يعني به علماء إليهود هؤلاء، المعنى أنك تجدهم في حال دعائهم إلى تمنى

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE