32)
vol. 4 · p. 128
وتقرأ: (وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم)، ويجوز بهاد العمي
عن ضلالتهم.
فأما الوجهان الأولان فجيدان في القراءة، وقد قرئ بهما جميعا.
والوجه الثالث يجوز في العربية، فإن ثبتت به رواية وإلا لم يقرأ به، ولا أعلم أحدا قرأ به (1).
* * *
وقوله عز وجل: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا).
معناه ما تسمع إلا من يؤمن، وتأويل ما تسمع، أي ما يسمع منك
فيعي ويعمل إلا من يؤمن بآياتنا، فأما من سمع ولم يقبل فبمنزلة
الأصم.
كما قال الله عز وجل: (صم بكم عمي).
قال الشاعر:
أصم عما ساءه سميع
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (82)
أي إذا وجب.
(أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم).
وتكلمهم، ويروى أن أول أشراط الساعة خروج الدابة وطلوع
الشمس من مغربها، وأكثر ما جاء في التفسير أنها تخرج بتهامة.
تخرج من بين الصفا والمروة.
وقد جاء في التفسير أنها تخرج ثلات مرات في ثلاثة أمكنة.
وجاء في التفسير تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء وفي وجه المؤمن نكتة بيضاء، فتفشو نكتة الكافر حتى يسود منها وجهه أجمع وتفشو نكتة المؤمن حتى يبيض منها وجهه فتجتمع الجماعة على المائدة، فيعرف المؤمن من الكافر.
فمن قرأ (تكلمهم) فهو من الكلام، ومن قرأ (تكلمهم) فهو من
الكلم، وهو الأثر والجرح (2).