سورة لقمان
vol. 4 · p. 194
والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء واحد، ويكون تأويل (بغير عمد ترونها) الذي فسر بعمد لا ترونها.
يكون معنى العمد قدرته عز وجل التي يمسك بها السماوات والأرض.
(وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم).
(رواسي) جبال ثوابت، كما قال - عز وجل: (ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7).
فمعنى (أن تميد بكم) كراهة أن تميد بكم.
ومعنى " تميد " تتحرك حركة شديدة.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (12)
معناه لأن تشكر لله، ويجوز أن تكون " أن " مفسرة، فيكون
المعنى أي اشكر لله تبارك وتعالى:
وتأويل " أن اشكر لله " قلنا له: اشكر لله على ما آتاك.
وقد اختلف في التفسير في لقمان فقيل: كان نبيا، وقيل: كان
حكيما، وقيل كان رجلا صالحا، وقيل: كان حبشيا غليظ المشافر
مشقق الرجلين ولكن الله آتاه الحكمة، فلسنا نشك أنه كان حكيما
لقول الله عز وجل: (ولقد آتينا لقمان الحكمة).
وقيل كان نجارا وقيل كان خياطا، وقيل كان راعيا.
وروي في التفسير أن إنسانا وقف عليه وهو في مجلسه فقال له: ألست
الذي كنت ترعى معي في موضع كذا وكذا؟
قال: بلى، قال فما بلغ بك ما أرى؟
فقال: صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني.
وقوله: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (13)