سورة الحشر
vol. 5 · p. 155
وأما قوله: (إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي).
هذا شرط جوابه تقدم.
المعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء.
وجهادا، وابتغاء) منصوبان لأنهما مفعولان لهما.
المعنى إن كنتم خرجتم لجهاد وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء.
ثم أعلمهم تعالى أنه ليس ينفعهم التقرب إليهم بنقل أخبار النبي عليه السلام فقال:
* * *
(إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون (2)
معنى يثقفوكم يلقوكم.
(ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء).
ثم أعلمهم أن أهلهم وأولادهم لا ينفعونهم شيئا في القيامة فقال:
(لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير (3)
قرئت (يفصل) على أربعة أوجه.
يفصل بينكم على معنى يفصل الله بينكم، ويفصل بينكم على ما لم يسم فاعله، والمعنى راجع إلى الله عز وجل.
ويفصل بينكم - بتشديد الصاد وفتحها وضم الياء على ما لم يسم
فاعله.
وقرئت يفصل بينكم، ويجوز نفصل بينكم ونفصل بينكم - بالنون.
فهذه ستة أوجه.
* * *
وقوله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4)
(قد كانت لكم إسوة)
ويجوز أسوة بضم الهمزة.
(في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله).
فأعلم الله - عز وجل - أن أصحاب إبراهيم صلوات الله عليه تبرأوا من
قومهم وعادوهم، فأمر أصحاب النبي عليه السلام أن يتأسوا بهم وبقولهم.