سورة المعارج
vol. 5 · p. 223
(لئلا يعلم أهل الكتاب).
ومعناه ليعلم أهل الكتاب، ومعنى (برب المشارق والمغارب)
أي مشارق الشمس ومغاربها، وكذلك القمر، وهي مشارق الصيف ومشارق الشتاء ومغارب الصيف، ومغارب الشتاء فتشرق الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب من مغرب، وكذلك القمر.
* * *
وقوله: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42)
(يخوضوا) جواب الأمر مجزوم، وقيل إنه مجزوم وإن كان لفظه بغير آلة
الأمر لأنه وضع موضع الأمر، كأنه قال ليخوضوا وليلعبوا.
وهذا أمر على جهة الوعيد، كما تقول: اصنع ما شئت فإني أعاقبك عليه.
وقد مر تفسير هذا مستقصى.
* * *
وقوله عز وجل: (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43)
والأجداث القبور واحدها جدث، ويقال أيضا جدف في هذا المعنى.
وقرئت إلى (نصب يوفضون) و (إلى نصب) - بضم النون وسكون الصاد، وقرئت (إلى نصب) بضم النون والصاد.
فمن قرأ نصب، فمعناه كأنهم إلى علم منصوب لهم.
ومن قرأ (إلى نصب) فمعناه إلى أصنام لهم.
كما قال (وما ذبح على النصب).
ومعنى (يوفضون) يسرعون.
قال الشاعر:
لأنعتن نعامة ميفاضا. . . خرجاء تغدو وتطلب الإضاضا
الميفاض السريعة، وخرجاء ذات لونين سواد وبياض.
ومعنى الأضاض الموضع الذي يلجأ إليه، يقال أضتني إليك الحاحة أضاضا.