سورة آل عمران
vol. 1 · p. 448
فلا يعصي وأن يذكر فلا ينسى، ومعنى يذكر فلا ينسى: أن يذكر عند ما يجب من أمره فلا يتجاوز أمره.
وقال بعضهم هذه الآية منسوخة نسخها قوله جل وعز:
(فاتقوا الله ما استطعتم)
* * *
وقوله جل وعز: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
وتقاة: أصلها وقاة وهي من وقيت إلا أن الواو لم تأت في هذا المثال
على أصلها، ولم يقل في هذا المثال شيء إلا والتاء فيه مبدلة من الواو وكذلك قالوا تخمة إنما هي من الوخامة، وكذلك قالوا: في فعال نحو التراث والتجاه، وتجاه في معنى المواجهة.
وهذا المثال فيه أوجه: إذا بنيت فعلة من وقيت قلت تقاة وهو الذي يختاره
النحويون، ولم يأت في اللغة على هذا المثال شيء إلا وقد أبدلت التاء من واوه.
ويجوز أن يقال وقاة، وأقاه لأن الواو إذا انضمت وكانت أولا فأنت في
البدل منها بالخيار، إن شئت أبدلت منها همزة، وإن شئت أقررتها على هيئتها، وإن شئت في هذا المثال خاصة أبدلت منها التاء.
* * *
وقوله جل وعز: (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
لفظ النهي واقع على الموت والمعنى: واقع على الأمر بالإقامة على
الإسلام.
المعنى: كونوا على الإسلام فإذا ورد عليكم الموت صادفكم على ذلك.
وإنما جاز هذا لأنه ليس في الكلام لبس، لأنه يعلم منه أنهم لا ينهون عما لا
يفعلون، ومثله في الكلام، " لا أرينك ههنا " فالنهي واقع في اللفظ على المخاطبة والمعنى: لا تكونن ههنا فإن من كان ههنا رأيته ولكن الكلام قصد به إلى الإيجاز والاختصار إذ لم يكن فيه نقص معنى.
* * *
(وقوله جل وعز: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103)