سورة البقرة
vol. 1 · p. 79
بقيت الحركتان في غير حرف وهذا محال لأن الحركة لا تكون في غير
محرك.
قال أبو إسحاق: والذي حكيناه آنفا رواية سيبويه عن أبي عمرو وهو
اضبط لهذا.
وأما قوله: (السفهاء ألا) وقوله: (وإليه النشوز أأمنتم من في السماء أن) - فإن الهمزتين إذا اختلفتا حكى أبو عبيدة أن أبا عمرو كان يبدل من
الثانية فتحة وهذا خلاف ما حكاه سيبويه. والقول فيه أيضا محال لأن الفتحة
لا تقوم بذاتها، إنما تقوم على حرف.
وجملة ما يقول النحويون في المسالة الأولى في مثل قوله: (على البغاء
إن) أو (أولياء أولئك) ثلاثة أقوال على لغة غير أهل الحجاز.
فأحد هذه الثلاثة - وهو مذهب سيبويه والخليل - أن يجعل مكان الهمزة الثانية همزة بين بين، فإذا كان مضموما جعل الهمزة بين الواو والهمزة فقال: أولياء أولئك) (وإذا كان مكسورا جعل الهمزة بين الياء والهمزة، فقال: على البغاءين. وأما أبو عمرو فقرأ على ما ذكرناه وأما ابن أبي إسحاق - ومذهبه مذهب جماعة من القراء - فيجمع بين الهمزتين، فيقرأ أولياء أولئك)
و (على البغاء إن أردن) بتحقيق الهمزتين.
وأما اختلاف الهمزتين نحو السفهاء ألا) فأكثر القراء على مذهب ابن
أبي إسحاق، وأما أبو عمرو فيحقق الهمزة الثانية في رواية سيبويه، ويخفف
vol. 1 · p. 80
الأولى فيجعلها بين الواو والهمزة، فيقول: (السفهاء ألا) (بين بين).
ويقول: (من في السماي أن " فيحقق الثانية، وأما سيبويه والخليل فيقولان:
(السفهاء ولا). فيجعلان الهمزة الثانية واوا خالصة
وفي قوله: (من السماءين) ياءخالصة مفتوحة.
فهذا جميع ما في هذا الباب.
وقد ذكر أبو عبيدة أن بعضهم روى عن أبي عمرو أنه كان إذا اجتمعت
همزتان طرحت إحداهما، وهذا ليس بثبت لأن القياس لا يوجبه.
وأبو عبيد لم يحقق في روايته، لأنه قال: رواه بعضهم، وباب رواية القراءة عن المقرئ يجب أن يقل الاختلاف فيه.
فإن كان - هذا صحيحا عنه فهو يجوزه في نحو
(سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم)، وفي مثل قوله:
(آلذكرين حرم أم الأنثيين)
فيطرح همزة الاستفهام لأن أم تدل عليها.
قال الشاعر:
لعمرك ما أدري إن كنت داريا. . . شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر