سورة آل عمران
vol. 1 · p. 478
ابتدأ مسيرا من مكان فقد أصعد، والصعود إنما يكون من أسفل إلى فوق.
ومن قرأ (تصعدون) فالمعنى إذ تصعدون في الجبل ولا تلوون على أحد.
* * *
وقوله عز وجل.: (فأثابكم غما بغم)، أي أثابكم بأن غممتم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نالكم غم - بما عوقبتم به للمخالفة
وقال بعضهم (غما بغم) إشراف خالد بن الوليد عليهم بعد ما نالهم.
* * *
وقوله جل وعز: (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) من غنيمة.
(ولا ما أصابكم).
أي ليكون غمكم بأن خالفتم النبي فقط.
* * *
وقوله جل وعز: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154)
(ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا).
أي أعقبكم بما نالكم من الرعب أن أمنكم أمنا تنامون معه، لأن الشديد
الخوف لا يكاد ينام.
و (أمنة) اسم تقول أمن الرجل أمنا وأمنة، إذا لم ينله خوف.
و (نعاسا): منصوب على البدل من (أمنة)، ويقرأ (يغشى) و (تغشى طائفة
منكم) فمن قرأ (يغشى) - بالياء - جعله للنعاس ومن قرأ (تغشى) بالتاء جعله للأمنة.
والأمنة تؤدي معنى النعاس.
وإن قرئ يغشى جاز - وهذه الطائفة هم المؤمنون.
(وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) وهم المنافقون.
* * *
وقوله جل وعز: (يظنون بالله غير الحق)، أي يظن المنافقون أن أمر
النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمحل.
(ظن الجاهلية): أي هم على جاهليتهم في ظنهم هذا والقراءة.
(وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) - قال سيبويه: المعنى إذ طائفة قد أهمتهم وهذه واو