Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 652 of 2,148.

سورة المائدة

vol. 2 · p. 193

بدا لي أنى لست مدرك ما مضى. . . ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

فأما (من آمن بالله) وقد ذكر الذين آمنوا، فإنما يعني الذين آمنوا ههنا

المنافقين الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم، ودل على أن المعنى هنا ما تقدم

من قوله: (لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم).

ومعنى الصابئ الخارج عن جملة الأديان لأنهم لا يدينون بالكتب.

والعرب تقول قد صبأ ناب البعير، وصبأ سن الصبي إذا خرج.

فأما قولهم ضبأت بالضاد المعجمة فمعناه اختبأت في الأرض.

ومنه اشتق اسم ضابئ.

وقال الكسائي، الصابئون نسق على ما في هادوا، كأنه قال هادوا هم

والصابئون. وهذا القول خطأ من جهتين، إحداهما أن الصابى يشارك إليهودي في إليهودية وإن ذكر أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضا لأن معنى الذين آمنوا ههنا إنما هو إيمان بأفواههم، لأنه يعنى به المنافقون، ألا ترى اأه قال من آمن بالله، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إن آمنوا فلهم أجرهم.

وقوله: (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70)

المعنى كلما جاءهم رسول كذبوا فريقا وقتلوا فريقا.

أما التكذيب فاليهود والنصارى مشتركة فيه، وأما القتل فكانت إليهود خاصة - دون

vol. 2 · p. 194

النصارى - يقتلون الأنبياء، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إلى قتل واحد منهم، ورسل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم.

* * *

وقوله: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71)

تقرأ (ألا تكون) بالنصب، و (ألا تكون) بالرفع.

فمن قرأ بالرفع فالمعنى أنه لا تكون فتنة، أي حسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه.

(فعموا وصموا).

هذا مثل، تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات.

فصاروا كالعمى الصم.

(ثم تاب الله عليهم).

أي أرسل إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم أن الله جل وعز

قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا، فلم يؤمنوا أكثرهم، فقال عز وجل: (ثم عموا وصموا كثير منهم).

أي بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي عليه السلام. كثير منهم يرتفع

من ثلاثة أوجه، أحدها أن تكون بدلا من الواو، كأنه لما قال

(عموا وصموا) أبدل الكثير منهم، أي عمي وصم كثير منهم كما تقول: جاءني قومك أكثرهم، وجائز أن يكون جمع الفعل مقدما كما حكى أهل اللغة أكلوني

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE