سورة براءة
vol. 2 · p. 470
ويجوز: " إلا أن يقطع قلوبهم " معناه إلا أن يموتوا.
وقال بعضهم: إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم.
* * *
وقوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111)
يروى: أنه تاجرهم فأغلى لهم الثمن.
وهذا كما قال: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت
تجارتهم).
(يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا).
بالمعنى لأن معنى قوله: (بأن لهم الجنة)، وعدهم الجنة وعدا عليه
حقا.
ولو كانت في غير القرآن جاز الرفع على معنى ذلك وعد عليه حق.
وقوله: (في التوراة والإنجيل والقرآن).
يدل أن أهل كل ملة أمروا بالقتال وأوعدوا عليه الجنة.
* * *
وقوله: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112)
يصلح أن يكون رفعه على وجوه:
أحدها المدح كأنه قال هؤلاء التائبون، أو هم التائبون.
ويجوز أن يكون على البدل.
المعنى يقاتل التائبون، وهذا مذهب أهل اللغة.
قال. أبو إسحاق: والذي عندي والله أعلم أن قوله: التائبون العابدون
رفع بالابتداء، وخبره مضمر، المعنى التائبون العابدون إلى آخر الآية لهم
الجنة أيضا، أي من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد، لأن بعض