الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى
vol. 1 · p. 152
وهو ممنوع كذلك وليس بيان الضاد المعجمة قاصرا على ما ذكر بل بيانها لازم مطلقا خصوصا إذا كانت ساكنة نحو {فضلنا} [الإسراء: 21، 55] و {وقيضنا} [فصلت: 25] و {يضلل} [الرعد: 33] {واخفض جناحك} [الشعراء: 215] .
ومما يجب مراعاته أيضا تصفية الهاء أي تخليصها إذا جاورت هاء أو ياء أو غيرهما نحو {جباههم} [التوبة: 35] و {جنوبهم} [التوبة: 35] و {ظهورهم} [التوبة: 35] ونحو {عليهم} [الفاتحة: 7] و {إليهم} [آل عمران: 199] و {يزكيهم} [البقرة: 129] وذلك لأن الهاء حرف خفي ولاتصافها بصفات الضعف كما تقدم ولذلك قويت بالصلة إذا وقعت ضميرا كقوله تعالى: {إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق: 15] . وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذا الفصل الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وإن تلاقيا البيان لازم ... أنقض ظهرك يعض الظالم
واضطر مع وعظت مع أفضتم ... وصف ها جباههم عليهم
والله تعالى أعلى وأعلم.
vol. 1 · p. 153
(أ) تعريف النور الساكنة وإخراج محترزات القيود:
النون الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو {من هاجر} [الحشر: 9] {ينهون} [الأنعام: 26] {إن عليك} [الشورى: 48] فقولنا: "النون الساكنة" خرج به النون المتحركة المخففة نحو {قسمنا بينهم} [الزخرف: 32] والمشددة {من الجنة والناس} [الناس: 6] وقولنا "سكونها ثابت" خرج به ما كان ثابتا وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] {إلا من ارتضى} [الجن: 27] . وقولنا: "في الوصل والوقف خرج به السكون العارض كسكون النون المتطرفة في الوقف نحو {وهم يعلمون} [البقرة: 75] {ونستعين} [الفاتحة: 5] .
ومن ثم يتضح أن النون الساكنة التي سكونها ثابت في الوصل والوقف هي التي "تثبت خطا ولفظا ووصلا ووقفا" وهي المقصودة بالذكر هنا وتقع في الأسماء والأفعال متوسطة ومتطرفة وفي الحروف متطرفة فقط.
(ب) تعريف التنوين وإخراج محترزات القيود:
التنوين معناه في اللغة التصويت. وفي الاصطلاح "نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم وصلا وتفارقه خطا ووقفا نحو قوله تعالى: {والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] . {والله سميع عليم} [آل عمران: 34] .