17
vol. 1 · p. 395
جميلا. ولو أنه قطعها دون ذلك عند آخر قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] ليكون استهلاله حين يعود إلى التلاوة بقوله تعالى: {قد جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ومآ أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] لكان ذلك أحسن وأجدر وأجمل وأكمل. هذا إذا أراد القارىء القطع دون قوله تعالى: {* ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] .
وأما إن كان يريد تجاوز هذا الموضع فماذا عليه لو قطع قراءته دون قوله تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام: 114] الآية أو انتهى إلى هذه الآية فقطع قراءته دون قوله سبحانه: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} [الأنعام: 115] أو قرأ هذه أيضا ليكون استهلاله فيما بعد بقوله جل وعلا: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] فكل ذلك صحيح ومليح لا خلاف على حسنه لانقطاعه عن الكلام بعد تمام معناه وبلوغه في التأثير في نفس القارىء والمستمع إلى منتهاه.
ولو أن الذي يقطع قراءته عند قوله تعالى أول الجزء التاسع: {* قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنآ} [الأعراف: 88] الآية أو يفتح قراءته به قطع دون قوله سبحانه: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [الأعراف: 85] الآية أو وصل قراءته إلى قوله تعالى في نهاية قصة سيدنا شعيب {فكيف آسى على قوم كافرين} [الأعراف: 93] لكان ذلك أقوم قيلا وأهدى سبيلا.