Skip to content

Books to be read, not browsed

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 359 of 747.

17

vol. 1 · p. 401

السادس: قوله في سورة الفرقان: {الذين يحشرون على وجوههم} [الآية: 34] .

السابع: قوله في سورة حم المؤمن: {أنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش ومن حوله} [الآيتان: 6-7] .

وقال الزمخشري في تفسير سورة الناس: يجوز أن يقف القارىء على الموصوف ويبتدىء {الذى يوسوس} [الناس: 5] إن جعله على القطع بالرفع والنصب بخلاف ما إذا جعله صفة أه منه بلفظه.

قلت: وذكر هذه القاعدة أيضا الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" مع ذكره لكلام الزمخشري أيضا.

وكذلك ذكرها العلامة الأشموني في كتابه "منار الهدى: في بيان الوقف والابتدا" إلا أنه أسقط موضع سورة الأنعام وهو قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم} [الآية: 20] . وهو سهو منه رحمه الله تعالى ثم قال بعد ذكر هذه المواضع ... لا يجوز وصلها بما قبلها لأنه يوقع في محظور كما بين فيما تقدم أه منه بلفظه.

قلت: والمحضور الذي عناه العلامة الأشموني لم يبينه في المواضع كلها

vol. 1 · p. 402

كما يؤخذ من عبارته بل بينه في موضعين اثنين وهما موضعا سورة التوبة وغافر على أن توضيحه للمحظور في هذين الموضعين كان توضيحا خفيفا مع كلمات أخرى ليست من باب "الذي" و"الذين".

وها نحن أولاء نفسر لك ما أجمله العلامة الأشموني بتوضيح المحظور الذي عناه في المواضع كلها بمشيئة الله تعالى.

أما الموضع الأول: فالكلام فيه مستأنف ولا تعلق له بما قبله لفظا ولا معنى. إذ ما قبله جملة شرطية تم الكلام فيها بذكر جواب الشرط وذلك في قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] . والذي بعده وهو قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته} [البقرة: 121] . واقع موقع المبتدأ الموصوف بقوله: "يتلونه حق تلاوته" والمخبر عنه بقوله: {أولائك يؤمنون به} [البقرة: 121] . والمبتدأ إنما سمي مبتدأ لابتداء الكلام به فعدم البدء به محظور، لكنه محظور صناعي لأن مقتضى صنعة الكلام أن يبتدأ بالمبتدأ كما هو مذكور في مواضعه في كتب اللغة.

وأما الموضع الثاني: فإن الوصل فيه بجعل جملة {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] صفة ل {الظالمين} [البقرة: 145] فاصلة الآية الكريمة {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] . فيوهم معنىغير مراد إذ يظن منه أن الذين يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم من الذين آتاهم الله تعالى الكتاب جميعا ظالمون وليس كذلك فقد قال القرآن الكريم: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] . فالفريق الكاتم وحده هو الفريق الظالم وما خلاه

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.