الفصل الثاني / في التعريف بالإمام عاصم الكوفي رضي الله عنه
vol. 1 · p. 50
تقدم أن الأخذ بقواعد التجويد واجب شرعي في قراءة القرآن الكريم يثاب القارىء بفعلها ويأثم بتركها، ولا يكفيه مجرد العلم بها من الكتب، بل لا بد له من الرجوع إلى الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم المتصل سندهم برسول الله صلى الله عليه وسلم: والأخذ عنهم والسماع من أفواههم لأن هناك أمورا لا تدرك إلا بالسماع منهم ورياضة اللسان عليها المرة تلو المرة أمامهم كالروم والإشمام والإدغام والإخفاء والمد والقصر والإمالة والتسهيل إلىآخر ما هنالك. وبهذا يكون القارىء سليم النطق حسن الأداء بعيدا عن اللحن. بخلاف من أخذ من الكتب وترك الرجوع إلى الشيوخ فإنه يعجز لا محالة عن الأداء الصحيح ويقع في التحريف الصريح الذي لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة ولله در القائل:
من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة ... يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم
ومن يكن آخذا للعلم من صحف ... فعلمه عند أهل العلم كالعدم
والأخذ عن الشيوخ هو أحد أركان القرآن الثلاثة التي يجب على القارىء معرفتها وهي كما يلي:
الأول: موافقة القراءة لوجه من وجوه العربية ولو ضعيفا.
الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالا. ومعنى الاحتمال هنا أي ما يحتمله رسم المصحف الشريف كقراءة من قرأ "مالك" في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] بالألف فإنها كتبت في عموم المصاحف العثمانية بغير ألف