ترجمة الشيخ المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي نور الله مرقده
vol. 1 · p. 10
وفي يوم الأربعاء 17/6/1409ه وبعد صلاة العصر كان يقرأ على الشيخ طالب من الإمارات المتحدة يدعى بلال فوصل إلى سورة الملك عند قوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} [الملك: 12] وفجأة سكت قلب طالما خفق خاشعا لربه، ووقف لسان طالما نطق ذاكرا ربه، وانتهت مسيرة شعلة كانت مضيئة، فانطفأت وتركت ظلالا يافعة أسأل الله أن يبارك فيها.
وفي يوم الخميس 18/6/1409ه صلي على الشيخ في الحرم النبوي الشريف بعد صلاة الفجر وسارت الجنازة حيث استقبل البقيع مقرىء العصر ووري جثمانه بين قبر سيدنا عثمان وشهداء الحرة رحمهم الله تعالى.
رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته ونور مرقده وجعل مع المقربين مقيله وسكناه. آمين.
وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه آجمعين.
كتبه تلميذ الشيخ
أحمد الزعبي الحسني
وقد أخذ رؤوس الترجمة من إملاء الشيخ أثناء حياته
1
vol. 1 · p. 11
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، هدى للناس ورحمة، وبينات من الهدى والفرقان. وأمره بإبلاغه للعالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على عبده وخاتم رسله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين إلى يوم الدين. "وبعد": فقد اقتضت رحمة الله تعالى بعباده إرسال الرسل دعاة إلى الحق والهدى والعلم والنور، مبشرين ومنذرين. وإنزال الكتب تبيانا لكل شيء وإحقاقا للحق وإزهاقا للباطل، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها. والله تعالى بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير.
وكل ذلك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب، وقد ختم الله رسالاته بأفضل البشر محمد صلى الله عليه وسلم، أرسله مبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل إليه كتابا عربيا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وجعله تفصيلا لكل شيء، وتبيانا للحق وهدى ورحمة للعالمين، وحجة وبرهانا على الجاحدين، وأمره بإبلاغه للناس كافة، فبلغه كلمة كلمة، وآية آية، وسورة سورة، حتى بلغت سوره مائة وأربع عشرة سورة، وآياته ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، منها المكي والمدني، وأمر بكتابة كل ما أنزل إليه، فكتب الجميع بأمره في عهده صلى الله عليه وسلم. ثم كتبت المصاحف كلها طبق ذلك، وبعث الخليفه الثالث عثمان بن عفان بالمصاحف إلى أقطار الإسلام، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، للحفظ والتلاوة كما كانا في العهد النبوي الشريف. فكان القرآن فيها