فصل في حكم "مال" المقطوع والموصول بما قبله
vol. 1 · p. 328
وأما الموضع المختلف فيه فهو: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} 1، في "آل عمران"، وظاهركلام الناظم أن شيوخ النقل كلهم ذكروا فيه الخلاف مع أن الشاطبي لم يحك في: "العقيلة"، خلافا في وصله، والعمل عندنا في هذا الموضوع على الوصل، وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع الأربعة للوصل أن ما عداها مقطوع باتفاق، وهو ثلاثة مواضع: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} 2، وهو الأول في "الأحزاب" المحترز عنه فيما تقدم: {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} 3 في "النحل": {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} 4 في "الحشر"، ثم أخبر في الشطر الأخير من البيت الثاني مع الإطلاق أيضا باتفاق المصاحف على وصل كلمتي، "ويكأن"، وهما في القصص: {ويكأن الله يبسط} 5، {ويكأنه لا يفلح الكافرون} 6، وروي: اسم فعل عند الخليل وسيبويه "كصه"، ومعناه أعجب والكاف التي بعد الياء هي كاف التثنية في الأصل دخلت على "أن" إلا أنها جردت هنا من التشبيه، وصار مجموع للتحقيق، ومراد الناظم بالوصل في "ويكأن" وصل الياء بالكاف؛ لأنه هو الذي يحتاج للتنبيه عليه لعدم مجيئه على الأصل الذي هو القطع.
وأما وصل الكاف "بأن"، فإنه لا يحتاج إلى التنبيه عليه لمجيئه على الأصل في الحرف الإفرادي، وقوله: ثان خبر مبتدأ محذوف، أي، وهو ثان والباء في قوله ب"آل عمران" بمعنى "في"، وقوله: الحرفان معناه الكلمتان.
vol. 1 · p. 329
ثم قال:
فصل وصل ألن معا في الكهف ... وفي القيامة بغير خلف
كذاك في المزمل الوصل ذكر ... في مقنع عن بعضهم وما شهر
هذا هو الفصل الرابع من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه "ألن"، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بوصل "أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون بكلمة "لن" في موضعي "الكهف" و"القيامة" معا، وهما: {ألن نجعل لكم موعدا} 1، و {ألن نجمع عظامه} 2، بغير خلاف بين المصاحف فيهما، ثم أخبر بأن الوصل أيضا ذكر في "المقنع" عن بعضهم في موضع "المزمل"، وهو {علم أن لن تحصوه} 3، ولكنه غير مشهور فيه، والمشهور هو قطعه وبه العمل، ومعنى وصل "أن" ب"لن" تنزيل الكلمتين منزلة الكلمة الواحدة تحقيقا، فلا ترسم النون من "أن" لقاعدة أن المدغمتين في كلمة يكتفي فيهما بصورة الثاني نظرا إلى اللفظ، وقد تقدم مثله في: "أن لا"، وسيأتي نحوه في كلمات من البيتين بعد وافهم تعيين الناظم المواضع الثلاثة للوصل، أن ما عداها مقطوع باتفاق نحو: {أن لن ينقلب} 4، {أن لن يبعثوا} 5، {أن لن يقدر عليه أحد} 6، وقوله: ذكر فعل ماض مبني للنائب ومثله شهر.
ثم قال:
فصل وربما وممن فيم ثم ... أما نعما عم صل ويبنؤم
كالوهم أو وزنوهم مما ... خلق مع كأنما ومهما
هذا هو الفصل الخامس من فصول هذا الباب، وهو خاتمته، وقد تعرض فيه لاثني عشر نوعا من الموصول، فأمر بوصلها كلها:
- النوع الأول: "ربما" وهو مركب من كلمتين "رب" و: "ما"، وقد وقع في سورة "الحجر": {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} 1. وذكر أبو عمرو بالوصل عن جميع المصاحف.
- النوع الثاني: "ممن"، وهو مركب من كلمة "من" الجارة و"من" بفتح الميم وقد وقع متعددا نحو: {ممن منع مساجد الله} 2، {ممن افترى} 3. وقد ذكر في "المقنع"، أنه لا خلاف في شيء من المصاحف في وصله.