[فصل إبطال حيلة لتجويز بيع شيء حلف ألا يبيعه]
vol. 4 · p. 266
فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانا منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد: طلقها، ففعل، فقال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته؛ فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال قد علمت، راجعها وتلا {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] » .
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الرزاق، فذكره، فهذه طريقة أخرى متابعة لابن إسحاق، والذي يخاف من ابن إسحاق التدليس، وقد قال " حدثني " وهذا مذهبه، وبه أفتى ابن عباس في إحدى الروايتين عنه، صح عنه ذلك، وصح عنه إمضاء الثلاث موافقة لعمر - رضي الله عنه -، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الثلاث كانت واحدة في عهده وعهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر - رضي الله عنهما -، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك، وقد أفتى هو - صلى الله عليه وسلم - به، فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد، ولا معارض لذلك، ورأى عمر - رضي الله عنه - أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرا لهم لئلا يرسلوها جملة، وهذا اجتهاد منه - رضي الله عنه -، غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها، ولا يوجب ترك ما أفتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته؛ فإذا ظهرت الحقائق فليقل امرؤ ما شاء، وبالله التوفيق.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا، فقال تزوجها؛ فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح» .
«وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقال طلق ما لا يملك» ذكرهما الدارقطني.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - عبد فقال: إن مولاتي زوجتني، وتريد أن تفرق بيني وبين امرأتي، فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام يزوجون عبيدهم إماءهم، ثم يريدون أن يفرقوا بينهم، ألا إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق» ذكره الدارقطني.
[الخلع] «وسأله - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس: هل يصلح أن يأخذ بعض مال امرأته ويفارقها؟ قال نعم قال: فإني قد أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خذهما وفارقها» ذكره أبو داود، وكانت قد شكته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحب فراقه كما ذكره البخاري «أنها قالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال