Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل قياس الدلالة] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 155 of 1,221.

[فصل قياس الدلالة]

vol. 1 · p. 156

قال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، قال: وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.

قال أبو عمر بعد حكاية ذلك عنه: ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا المكلب من الجوارح قياسا على الكلاب، بقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] .

وقال - عز وجل -: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] ، فدخل في ذلك المحصنون قياسا، وكذلك قوله في الإماء: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ، فدخل في ذلك العبد قياسا عند الجمهور، إلا من شذ ممن لا يكاد قوله خلافا، وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام: {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] . فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ؛ وقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، فدخل في ذلك الكتابيات قياسا، وقال في الشهادة في المداينات: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ، فدخل في معنى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] ، قياسا المواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال.

وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين، وقال عمن أعسر بما بقي عليه من الربا: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال، وثبت ذلك قياسا.

ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا، وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، وقال: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] .

ومن هذا الباب أيضا قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم، وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان، وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع في التسري، قال: وهذا لو تقصيته لطال به الكتاب.

[جواب نفاة القياس، ورده]

قلت: بعض هذه المسائل فيها نزاع، وبعضها لا يعرف فيها نزاع بين السلف، وقد

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت