Skip to content

Books to be read, not browsed

[المسألة المشتركة في الفرائض] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 342 of 1,221.

[المسألة المشتركة في الفرائض]

vol. 2 · p. 42

أوجب اختصاصها بذلك الحكم، ولا اشتركت صورتان في حكم إلا لاشتراكهما في المعنى المقتضي لذلك الحكم، ولا يضر افتراقهما في غيره، كما لا ينفع اشتراك المختلفين في معنى لا يوجب الحكم؛ فالاعتبار في الجمع والفرق إنما هو بالمعاني التي لأجلها شرعت تلك الأحكام وجودا وعدما.

وقد اختلفت أجوبة الأصوليين عن هذا السؤال بحسب أفهامهم ومعرفتهم بأسرار الشريعة؛ فأجاب ابن الخطيب عنه بأن قال: غالب أحكام الشريعة معللة برعاية المصالح المعلومة، والخصم إنما بين خلاف ذلك في صور قليلة جدا، وورود الصورة النادرة على خلاف الغالب لا يقدح في حصول الظن، كما أن الغيم الرطب إذا لم يمطر نادرا لا يقدح في نزول المطر منه.

وهذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع، وهو جواب أبي الحسين البصري بعينه.

وأجاب عنه أبو الحسن الآمدي بأن التفريق بين الصور المذكورة في الأحكام إما لعدم صلاحية ما وقع جامعا، أو لمعارض له في الأصل أو في الفرع، وأما الجمع بين المختلفات فإنما كان لاشتراكهما في معنى جامع صالح للتعليل، أو لاختصاص كل صورة بعلة صالحة للتعليل؛ فإنه لا مانع عند اختلاف الصور وإن اتحد نوع الحكم أن يعلل بعلل مختلفة.

وأجاب عنه أبو بكر الرازي الحنفي بأن قال: لا معنى لهذا السؤال؛ فإنا لم نقل بموجب القياس من حيث اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها، ولا أوجبنا المخالفة بينها من حيث اختلفت في الصور والأعيان والأسماء، وإنما يجب القياس بالمعاني التي جعلت أمارات للحكم وبالأسباب الموجبة له، فنعتبرها في مواضعها، ثم لا نبالي باختلافها ولا اتفاقها من وجوه أخر غيرها، مثال ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حرم التفاضل في البر بالبر من جهة الكيل وفي الذهب بالذهب من جهة الوزن استدللنا به على أن الزيادة المحظورة معتبرة من جهة الكيل والوزن مع الجنس؛ فحيث وجدا أوجبنا تحريم التفاضل وإن اختلفت المبيعات من وجوه أخر، كالحمص وهو مكيل فحكمه حكم البر من حيث كونه مكيلا وإن خالفه من وجوه أخر، وكالرصاص وهو موزون فحكمه كحكم الذهب في تحريم التفاضل وإن خالفه في أوصاف أخر، فمتى عقل المعنى الذي به تعلق الحكم وجعل علامة له؛ وجب اعتباره حيث وجد، كما رجم ماعزا لزناه، وحكم بإلقاء الفأرة وما حولها لما ماتت في السمن؛ فعقلنا عموم المعنى لكل زان وعموم المعنى لكل مائع جاور

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut