Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل الحكم في امرأة المفقود على وفق القياس] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 426 of 1,221.

[فصل الحكم في امرأة المفقود على وفق القياس]

vol. 2 · p. 126

وذكر البيهقي من حديث مسلم البطين عن عزة التميمي قال: قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة: وأبردها على كبدي، ثلاث مرات، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم. [على من لا يعلم أن يقول: لا أدري]

وذكر أيضا عن علي - رضي الله عنه - قال: خمس إذا سافر فيهن رجل إلى اليمن كن فيه عوضا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد.

وقال الزهري عن خالد بن أسلم وهو أخو زيد بن أسلم: خرجنا مع ابن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدللت عليك، فأخبرني أترث العمة؟ قال: لا أدري، قال: أنت لا تدري؟ قال: نعم؛ اذهب إلى العلماء بالمدينة فاسألهم؛ فلما أدبر قبل يديه قال: نعما قال أبو عبد الرحمن؛ سئل عما لا يدري فقال: لا أدري.

وقال ابن مسعود: من كان عنده علم فليقل به؛ ومن لم يكن عنده علم فليقل: " الله أعلم " فإن الله قال لنبيه: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86]

وصح عن ابن مسعود وابن عباس: من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون.

وقال ابن شبرمة: سمعت الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: رب ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق؛ ولو سئل عنها الصحابة لعضلت بهم.

وقال أبو حصين الأسدي: إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر.

وقال ابن سيرين: لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم.

وقال القاسم: من إكرام الرجل نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه، وقال: يا أهل العراق والله لا نعلم كثيرا مما تسألوننا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلا إلا أن يعلم ما فرض الله عليه خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم.

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت